المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٨
بعض الأدعية عند الخروج من البيت ونحو ذلك مما لا ينافي حق المولى أصلاً.
وأمّا
الثاني، فالظاهر عدم انعقاده لعدم الفرق بين المولى الأوّل والثاني في
لزوم رعاية حقهما، فلو كان النذر منافياً لحق المولى الثاني ولو بقاءً
ينحل، لأنّه مرجوح بقاءً وفي ظرف العمل، والمعتبر رجحانه في ظرف العمل.
فالصحيح هو التفصيل إلاّ أنّ المصنف اختار انعقاد نذره وعدم اعتبار إذن
المولى الثاني مطلقاً بدعوى أنّه لا يبقى حق للمولى الثاني بعد انعقاد
النذر، وليس له المنع عن العمل بالنذر بعدما صار واجباً عليه، إذ لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق.
وبعبارة أخرى: طاعة السيّد وإن كانت واجبة
لكنها مشروطة بالقدرة الشرعية يعني تجب طاعته فيما إذا لم يكن هناك مانع
شرعي، وأما إذا كان هناك مانع شرعي كالنذر السابق فلا تجب طاعته، والمفروض
انعقاد النذر بإذن المالك حين النذر فيجب الوفاء به على العبد، وليس للسيّد
الثاني المنع عنه لعدم وجوب طاعته فيما وجب أو حرم على العبد.
ويرد
عليه: أنّ هذه الجملة (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) لم ترد في نص معتبر
وإنما رواها المحقق مرسلاً في المعتبر وحكى ذلك عنه صاحب الوسائل[١] ورواها الصدوق أيضاً بسندين ضعيفين:
أحدهما: ما رواه في الفقيه بإسناده عن إسماعيل بن الفضل عن ثابت بن دينار أبي حمزة الثمالي وطريقه إلى إسماعيل بن الفضل ضعيف.
ثانيهما : ما رواه في الخصال بسند آخر ضعيف[٢]
في ضمن ذكره عليه السلام للحقوق الواجبة والمندوبة فلا يمكن الاعتماد على
هذه الجملة وإن كان مضمونها من الكبرى المسلّمة التي لا ريب في صحّتها، إذ
من الواضح جداً
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٩ من أبواب وجوب الحجّ، ح٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابجهاد النفس، ح١.