المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
عذرياً
لعدم فعلية الأمر حينئذٍ وعدم تنجزه، لأنّ الذي يوجب العجز في باب التزاحم
بين التكليفين هو الحكم الواصل لا الحكم الواقعي وكذلك النص المتقدِّم
فإنّه يدل على أنّ المانع هو التكليف الفعلي الواصل، وفي فرض الجهل عذراً
أو عدم تمكنه من أداء حجّ نفسه لم يكن التكليف واصلاً فلا مانع وأمّا إذا
كان الجهل غير عذري كالجهل بفورية وجوب الحجّ عن نفسه فذكر في المتن أنّه
يحكم بالصحّة وهو مشكل، لأنّ الجهل بالفورية جهل في الشبهة الحكمية وليس
بعذر على الإطلاق، بل لا بدّ من التفصيل بين كونه مع التقصير فهو في حكم
العمد وبين كونه عذرياً فلا مانع من الحكم بالصحّة.
وأمّا إذا كان مدرك
الفساد هو الوجه الثاني وهو اختصاص زمان الاستطاعة بحجّته عن نفسه وعدم
قابليته لغيرها نظير عدم قابلية شهر رمضان لصوم آخر فلا يفرق في الحكم
بالفساد بين جميع الصور، ولا يؤثر الجهل بالحكم في الصحّة كما إذا صام في
شهر رمضان بصوم آخر جهلاً فإنّه يحكم بالفساد، لأنّ المفروض عدم قابلية هذا
الزمان لواجب آخر.
ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكن
والعلم بوجوب الفورية إذا آجر نفسه لذلك، فهل الاجارة أيضاً صحيحة أو باطلة
فيسـتحق أُجرة المثل لا المسمّى؟ اختار المصنف البطلان وإن كان حجّه عن
الغير صحيحاً واستدلّ بوجهين:
الأوّل: أنّ متعلق الاجارة بل كل عقد لا
بدّ من أن يكون مقدور التسليم، ولا قدرة له شرعاً على المستأجر عليه في
المقام، لأنّه يجب عليه صرف قدرته في الواجب عن نفسه فالعمل المستأجر عليه
غير مقدور له.
الثاني: أنّ الضد منهي عنه ولو بالنهي التبعي وإن حكمنا
بصحّته من جهة المحبوبية الذاتية إلاّ أنّه لا منافاة بين المحبوبية
الذاتية والمبغوضية الفعلية الناشئة عن النهي التبعي، فإذا كان العمل
مبغوضاً شرعاً لا يصحّ تعلق