المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الميت
المنوب عنه والمستفاد من ذلك أنّ من كان له مال ولم يحجّ يجب الحجّ عن
نفسه، وليس له أن يحجّ عن غيره ولا يجزئ عن غيره إن حجّ عنه.
وفيه: أنّ
الظاهر من الصحيحة صحّة الحجّ الذي حجّ به عن الغير، وإنما المستفاد منها
مجرّد الحكم التكليفي وعدم جواز الحجّ عن الغير لأنّه يوجب تفويت الحجّ عن
نفسه، ولا دلالة فيها على فساد ما حجّ به عن الغير كما هو المدعى، فإنّ
الضمائر في قوله عليه السلام ((عنه)) و ((له)) و ((ماله)) كلها راجعة إلى
شخص واحد وهو النائب، ومقتضى ذلك كله أنّ ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن
النائب ولا يقع عن نفسه، لا أنّه لا يقع عن المنوب عنه، بل مقتضى ذيل
الصحيحة صحّة العمل الذي أتى به عن الميت وأنّه يقع عنه وتبرأ ذمته وإنما
النائب لا تبرأ ذمته عن الحجّ الواجب على نفسه، فالصحيحة على خلاف المطلوب
أدل.
وأوضح من ذلك الصحيحة الثانية فإنّها واضحة في الحكم التكليفي
وأنّه لا يجوز للمستطيع أن يحجّ عن الغير وأما فساد الحجّ فلا يستفاد منها.
وبالجملة:
المستفاد من الصحيحين أنّ ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن نفسه وأما
بالنسبة إلى الميت فيجزئ عنه، ولا دلالة فيهما على فساد الحجّ بالمرة
أصلاً.
ثمّ إنّه لو كان مدرك عدم الصحّة وعدم الإجزاء عن الميت هو الوجه
الأوّل أي اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده أو الوجه الثالث وهو الأخبار
فيختص الحكم بالفساد بالمتمكن من إتيان حجّ نفسه، وأما العاجز عنه ولو كان
مستقرّاً عليه وكان متمكِّناً في الأزمنة السابقة فيصحّ الحجّ النيابي
الصادر منه لعدم وجود المانع عن الحكم بالصحّة، لأنّ المانع على الوجه
الأوّل هو فعلية الأمر بالأهم وهو حجّ نفسه والمفروض عدم فعليته للعجز عنه
فلا أمر به ليكون مقتضياً للنهي عن ضده، وهكذا لو كان جاهلاً بالوجوب جهلاً