المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
يمتنع
جمعاً وعرضاً وأما الأمر الترتبي الطولي فلا مانع منه أصلاً، لأنّ اعتبار
القدرة في التكاليف إنما هو بحكم العقل ويسقط التكليف عند عدم التمكن وعدم
القدرة، والتقييد بالقدرة عقلاً إنما هو بمقدار الضرورة، وغير المقدور إنما
هو الجمع بين الضدّين والأمر بهما عرضاً، وأما الأمر الطولي في فرض عصيان
الأمر الآخر فلا مانع عنه فيأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه، ولا موجب
للتقييد، بل لا مانع من الأخذ بإطلاق هذا الأمر، وهذا هو الترتب الذي قلنا
بأنّه من أوضح الممكنات، ولذا ذكرنا أنّ الترتّب لا يحتاج إلى دليل بخصوصه
بل نفس إطلاق الأمر بالمهم يكفي، وذكرنا أنّ إمكانه مساوق لوقوعه، وينطبق
ذلك على المقام تماماً، ففي فرض عصيان الأمر بإتيان حجّ نفسه يأتي بالحجّ
النيابي بداعي الأمر المتوجه ولا مانع من فعليته في فرض عصيان الأمر بضدّه
الأهم.
ولكن شيخنا الأستاذ قدس سره ذكر أنّ الترتب لا يجري في الحجّ
لأنّ الترتب إنما يجري في الواجبين المقيّدين بالقدرة العقلية، وأما إذا
كان أحد الواجبين مقيداً بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب، لأنّه في
فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيد بالقدرة الشرعية ولا أمر له أصلاً
كما هو الحال في الوضوء فإنّه مقيد بالقدرة الشرعية بالتمكّن من استعمال
الماء شرعاً، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهم وعصاه وتوضأ به لا يحكم
بصحّة وضوئه بالأمر الترتبي، لأنّه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء
أصلاً والعصيان لا يحقق موضوع الوضوء، وهكذا الحجّ فإنّ المأخوذ فيه القدرة
الشرعية بمعنى أنّه أُخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهم فإذا عصى لا
يتحقق موضوع الحجّ أصلاً.
وفيه أوّلاً: أنّ القدرة الشرعية غير مأخوذة
في الحجّ وإنما المأخوذ فيه أُمور خاصة مذكورة في النصوص من الزاد والراحلة
وخلو السِرب وصحّة البدن،