المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤١ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
لعدم قدرته شرعاً(#)
على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً
على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصاً على القول بأنّ الأمر
بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه وإن كانت الحرمة
تبعية. فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع
قولكم بالصحّة هناك كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث
تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط. قلت: الفرق أنّ في ذلك
المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق
واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً لـه، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا
بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً فيلزم اجتماع أمرين
متنافيين فعلاً فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنَّ النهي التبعي
لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن
الإجارة. نعم، لو لم يكن متمكناً من الحجّ عن نفسه يجوز لـه أن يؤجر نفسه
للحجّ عن غيره. وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ(^) عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحّتها لو لم
(#)الصحيح أن يقال: إنك غير قادر على التسليم على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسهفلا يشمله وجوب الوفاء بالعقد، وأما القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنمايترتب عليها التكليف لا الوضع، فإنّ المنشأ إنما هو التمليك على الإطلاق لاالتمليك على تقدير المعصية، ولو فرض أنّ المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كانالعقد أيضاً باطلاً من جهة التعليق.
(^) هذا إذا كان التمكن متوقفاً على صحّة الإجارة،وأما لو لم يكن كذلك كما لو حصل له المال من جهة أُخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عنبطلانها.