المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أمّا لو اختلف الورثة في التقليد بحسب أصل الوجوب أو المكان فاحتمل في المتن أمرين:
أحدهما:
أن يعمل كل على تقليده فمن يعتقد البلدية يؤخذ من حصته بمقدارها بالنسبة
فيخرج مصرف الميقاتي من مجموع المالين ويخرج نصف مصرف البلدي من حصته،
وهكذا لو اختلفا في أصل الوجوب يخرج من حصة المعترف بالحجّ نصف مقدار
مصرفه.
ثانيهما: الرجوع والترافع إلى الحاكم نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة أو في مقدارها.
أقول:
أما الاحتمال الأوّل فمبني على ثبوت الحجّ في التركة على سبيل الإشاعة كما
صرّح به في بعض الفروع السابقة واختار هناك دفع المعترف بالحجّ ما يخصّ
حصّته بعد التوزيع، وبالجملة: لو التزمنا بالإشاعة يتعين الاحتمال الأوّل،
إذ لا نزاع في البين وكل واحد من الورثة يعمل على طبق وظيفته، فإنّ الوارث
المعترف يرى أنّ مقداراً من المال للمورّث فيخرجه ويصرفه في شؤونه سواء عمل
الآخر بذلك أم لا، كما لو اختلفا في أصل ثبوت الوصيّة واعترف أحدهما
بالوصية وأنكرها الآخر فإنّ كلاً من الورثة يأخذ نصيبه ويعمل على طبق
وظيفته، ولا مورد للترافع لعدم حق لأحدهما على الآخر ليطلب منه الترافع إلى
الحاكم.
وأمّا الاحتمال الثاني فمبني على أنّ الحجّ عن الميت واجب في
صلب المال، والارث إنما هو بعد الحجّ ولا ينتقل المال إليه قبل الحجّ وإنما
ينتقل إليه بعده كالدّين، فالوارث الآخر الذي يرى عدم وجوب الحجّ لم ينتقل
إليه المال حسب اعتقاد الوارث المعترف وله مطالبة الوارث الآخر بالمال فله
الرجوع إلى الحاكم. والحاصل: بناء على الاحتمال الأوّل لا وجه للترافع إلى
الحاكم لعدم النزاع بل كل يعمل على طبق وظيفته.