المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣١ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
أم
خالف، وإن لم يوص بالحجّ وعين مصرفاً خاصاً للثلث يجب صرفه فيما عيّنه ولا
يجوز له التبديل والتغيير ولا عبرة بنظر الوصي أصلاً كالوكيـل ولو لم
يعيِّن مصرفاً خاصّاً بل جعل صرفه على نظر الوصي كما إذا أوصى بصرف ثلثه في
مطلق الخيرات حسب نظر الوصي فلا بأس بصرف المال في الحجّ لأنّه من جملة
الخيرات وأعظمها.
ثمّ إنّه لو علم أنّ الميت كان مقلّداً فالمتبع رأي
مقلَّده ــ بالفتح ــ وإن لم يكن مقلّداً فالمتبع رأي المتعيِّن للتقليد إن
كان، وإلاّ فإن تعدّد المجتهدون وكانوا متساوين واختلفت آراؤهم يتنجز عليه
احتمال وجوب البلدية، لما ذكرنا في باب الاجتهاد والتقليد من تنجيز الواقع
عليه وحيث يتردد بين الأمرين يجب الأخذ بأحوط القولين.
وأمّا الاختلاف
بين الميت والوارث فإن كان الاختلاف في الوجوب بأن يرى الوارث الوجوب دون
الميت ذكر في المتن أنّ العبرة بتقليد الميت ونظره.
وفيه: أنّ المال
المتروك حسب نظر الوارث لم ينتقل إليه بل هو باق على ملك الميت فلا يجوز له
التصرّف فيه، ومجرد عدم اعتقاد الميت الوجوب لا يؤثر في جواز التصرّف لعدم
العبرة بنظره، وحال المقام حال الدّين الثابت في تركة الميت حسب اعتقاد
الوارث، فإنّه لو علم بثبوت الدّين على الميت ولكنّه غفل عنه أو اعتقد عدمه
لا ريب أنّ المال لا ينتقل إلى الوارث ولا يجوز للوارث التصرّف فيه لأنّ
المال مال الغير، ومجرّد عدم اعتقاد الميت للدين أو غفلته عنه لا يجوّز
التصرف للوارث بل عليه الأداء.
وبالجملة: نظر الميت ورأيه في أمثال
المقام ساقط بالمرة، ولو علم الوارث بعدم وجوب الحجّ عليه فالمال حسب نظره
قد انتقل إليه ويجوز له التصرّف في ماله ولا أثر لرأي الميت وتقليده،
فالعبرة في كلا الموردين بتقليد الوارث ونظره لا الميت، وله أن يعامل مع
المال حسب تكليفه ووظيفته.