المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
ومن
أنَّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه
الصورة، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك
الحجّ فالظاهر الاستقرار عليه(#)،
وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف، فالظاهر كفايته، وإن
اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف، فهل
يستقرّ عليه الحجّ أو لا؟ وجهان والأقوى عدمه لأن المناط في الضرر الخوف
وهو حاصل، إلا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء(^) وبدون الفحص والتفتيش، وإن اعتقد عدم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتحقق بعد الوصول، وأما إذا كان جاهلاً بأحد الواجبين فلا معنى لعدم القدرة على امتثالهما.
وبعبارة
اُخرى: التزاحم إنما يتوقف على وصول الواجبين، وأما إذا لم يصل أحدهما فلا
تزاحم أصلاً، فإذن لا مانع من فعلية التكليف بالمهم كما لو لم يعلم بنجاسة
المسجد وصلّى، فإنّه لا ريب في صحّة صلاته لعدم تصور التزاحم بين الصلاة
وإزالة النجاسة فلا حاجة في الحكم بالصحّة إلى الترتب، لأنّه إنما يتصور في
مورد التزاحم وعصيان الأهم وتركه، ومع الجهل بوجوب الازالة لا مزاحم حتى
يحتاج إلى الترتب.
وإن اعتقد وجود المانع الذي هو أهم من الحجّ فترك
الحجّ رعاية لطلب الأهم فبان الخلاف، ذكر قدس سره أنّ الظاهر هو الاستقرار،
وقد عرفت أنّ الظاهر عدمه كما تقدم نظيره، لعدم توجه التكليف إليه واقعاً،
فهو معذور في ترك
(#) بل الظاهر عدم الاستقراركما تقدم.
(^) بلحتى في هذه الصورة.