المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
والواجب لم يقع عليه عقد الإجارة.
وقد
يشكل بأنّ ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر وجوباً نفسياً، فإنّ المراد بحجّ
البيت هو الذهاب إليه والسعي نحوه، فيكون وجوبه كسائر أفعال الحجّ
وأعماله، فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه وتكون الإجارة فاسدة.
وفيه أوّلاً:
أنّ المستفاد من الآية الشريفة مطلوبية نفس أعمال الحجّ والمناسك لا السفر
بنفسه ولذا لا يجب السفر عليه من خصوص بلده، ولو كان السفر بنفسه واجباً
لزم عدم كفاية السفر من بلد آخر إذا استطاع منه في بلده وهذا مقطوع
البطلان، وكذا لا ريب في إجزاء الحجّ وسقوطه إذا استطاع في بلده أو مكان
آخر وقصد الحجّ من الميقات، وذلك يكشف عن عدم وجوب السفر بنفسه وعن عدم
دخوله في أفعال الحجّ.
وثانياً: أنّ ذلك يستفاد من بعض النصوص كصحيحة
معاوية بن عمار: الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه
بمكّة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ فيخرج معهم إلى المشاهد، أيجزئه
ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: ((نعم))[١].
وثالثاً: لو تنزلنا عما تقدم فقد ذكرنا في محله أنّ وجوب الشيء لا ينافي أخذ الاُجرة عليه[٢] إذا كان الواجب توصّليّاً، والسفر لو سلّم وجوبه فهو واجب توصّلي.
بل لو كان واجباً تعبدياً لم يكن منافياً لقصد القربة المعتبرة فيه، لإمكان
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب وجوب الحجّ، ح٢.
[٢]قال قدس سره فيمجلس الدرس ــ كما في التسجيل الصوتي ــ (إنّ أخذ الأجرة على الواجب لم يدل دليلعلى عدم جوازه على الإطلاق بل إذا استفيد من القرائن الخارجية أو من ارتكازالمتشرعة بأنّ هذا العمل لا بدّ أن يؤتى به مجاناً فهو وإلا فنفس الوجوب لا ينافيالإجارة، حتى قصد القربة يتأتى في تسليم المال إلى مالكه فإنّه مأمور به فيأتي بهويتقرب بذلك إلى الله على أنّه لا يعتبر قصد القربة في الواجب التوصلي والسفر لوكان واجباً فهو واجب توصلي لا تعبدي). (المصحح).