المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٨ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الصورة
الثانية: ما لو قال له: حجّ وعليّ نفقتك ولكنّه أدّى من المال المغصوب
بمعنى أنّه التزم بالبذل وفي مقام الاعطاء والتطبيق الخارجي أعطى مالاً
مغصوباً، ولم يكن بذل الحجّ مقيداً به، نظير البيع الكلي وأداء المال
المغصوب، ذهب في المتن إلى الصحّة والإجزاء لأنّه استطاع بالبذل.
وفيه:
أنّ هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الإجزاء، لأنّ البذل الموجب
للاستطاعة لا يتحقق بمجرد القول والوعد، وإنما تتحقق الاستطاعة البذلية
بالبذل والاعطاء الخارجيين ولو تدريجاً، ولذا لو قال: حجّ وعليّ نفقتك، ولم
يعطه شيئاً من المال خارجاً لا يجب عليه الحجّ قطعاً مع أنّ البذل
الانشائي قد تحقق، ويكشف ذلك عن أنّ الموجب للاستطاعة البذلية إنما هو
البذل الخارجي والمفروض أنّه غير متحقق في الخارج.
وبعبارة اُخرى:
الاستطاعة البذلية لا تتحقق بإعطاء مال الغير وإنما تتحقق بإعطاء المال غير
المغصوب وهو غير حاصل في المقام، والمفروض أنّ الاستطاعة المالية مفقودة
أيضاً فلا موجب للحجّ أصلاً لا الاستطاعة المالية ولا البذلية، فالصورتان
مشتركتان في الحكم.
إنما الكلام في ضمان هذا المال المغصوب الذي أتلفه
المبذول له، والظاهر أنّ الباذل والمبذول له كلاهما ضامن، لقاعدة على اليد،
أما الباذل فلأنّه غاصب والمال تحت يده وسلطانه وذلك يوجب الضمان سواء كان
عالماً أو جاهلاً بكونه مال الغير. وأما المبذول له فلأنّه أتلف المال،
والمالك المغصوب منه له أن يرجع إلى أيهما شاء، وإذا رجع إلى الباذل فليس
للباذل الرجوع إلى المبذول له ، لأنّ المفروض أنّ الباذل قد سلّط المبذول
له على المال مجاناً وبغير ضمان، وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني فإنّ
المال بقاء للباذل، لأنّه بعدما أعطى الباذل البدل إلى المالك يصير المبدل
ملكاً له والمفروض أنّه سلّط المبذول له عليه مجاناً كما لو أعطاه المال
ابتداء مجاناً، فالإتلاف مستند إلى أمره وتسليطه