المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الإقباض وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرف الموهوب له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البذل
شيء آخر ولا ملازمة بينهما بوجه، إذ لا مانع من عدم إذنه في التصرف في شخص
العين المبذول له وفي عين الحال يكون ضامناً لقيمة المصارف المتحملة في
سبيل الإتمام كما هو ظاهر.
هذا وربما يستدل للمقام بقاعدة الغرور، حيث إنَّ الباذل هو الذي أغر المحرم وأوقعه في معرض الإتمام والمغرور يرجع إلى من غره.
وفيه
أولا: أنَّ هذه القاعدة لا أساس لها إذ ليس لها مدرك صحيح عدا النبوي
المشهور: ((المغرور يرجع إلى من غره))، وما ورد في تدليس الأمة وتزويجها من
رجوع الزوج إلى المدلّس معللاً بقوله: ((كما غرَّ الرجل وخدعه))[١]،
لكن الأخير ضعيف بمحمد بن سنان وضعف النبوي ظاهر، فهذه القاعدة لم تثبت
بعنوانها على نحو الكبرى الكلية إلا إذا ساعدها الدليل من ناحية أخرى كما
في المقام، حيث عرفت أنَّ الإذن في الملزوم إذن في اللازم، فالأمر بالإحرام
أمر بالإتمام ــ لو سلمنا الملازمة بينهما كما عرفت ــ فتكون مصارف
الإتمام مضمونة على المالك الباذل الراجع عن إذنه بملاك اقتضاء الأمر
للضمان لا بملاك رجوع المغرور إلى من غرّه.
مضافاً إلى منع صدق الغرور
في المقام، فإنّه متقوم بعلم الغار وجهل المغرور، وواضح أنَّ رجوع الباذل
المبحوث عنه في المقام أعمّ من علمه وجهله؛ إذ قد لا يعلم به فيكون بانياً
على البذل إلى نهاية الأعمال لكنه أخبر بعد إحرام المبذول له بتلف أمواله
مثلاً بحيث يضطر إلى الرجوع عن بذله من غير أن يعلم به سابقاً ليصدق
الغرور.
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب العيوب والتدليس، ح١.