المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
منه سبحانه فلا يكون نذرها منعقداً.
فإن
قلت: لا مناص من الالتزام بكفاية الرجحان الذاتي مع الغض عن المقارنات
والملابسات وإلا لما انعقد نذر ما يستلزم الوفاء به ترك ما هو الأفضل منه
كزيارة مسلم ليلة عرفة المستلزمة لترك زيارة الحسين عليه السلام، وصلاة
ركعتين في مسجد المحلة المستلزمة لترك الإتيان بها في المسجد الأعظم أو
الحرم الشريف أو إعطاء درهم لفقير المستلزم لترك الدفع إلى من هو أهم منه،
فإنَّ تلك الحصة المستلزمة لهذا الترك لا محبوبية فيها وإن كانت هي راجحة
في نفسها.
قلتُ: كلا بل هي محبوبة غايته أنَّ المحبوبية أضعف درجة وأقل
مرتبة من الفرد الأفضل فلا يقاس بما إذا استلزم ترك الواجب أو فعل الحرام
ــ كما في المقام ــ فإنَّ ذلك فاقد للمحبوبية حينئذٍ من أصلها وغير صالح
للإضافة منه سبحانه بوجه كما لو نذر ترك زيارة الحسين عليه السلام ابتداءً
لا زيارة مسلم المستلزمة لترك زيارة الحسين فإنّها أيضاً محبوبة وإن اختلفت
درجات المحبوبية.
وبالجملة: فالحجّ غير مشروط بشيء والنذر مشروط بأن لا
يكون محللاً للحرام أو محرماً للحلال حسبما عرفت، فيتقدم الحجّ عليه في
جميع الفروض المذكورة في المتن.
بل وكذا على مسلك القوم لأنَّ إنشاء
الحجّ غير مشروط بشيء غايته أنَّ فعليته مشروطة بأن لا يزاحمه واجب آخر
فالشرط ــ على تقدير تسليمه ــ راجع إلى مرحلة المجعول دون الجعل، فإنَّ
جعل الحجّ مطلق وغير متوقف على شيء فإنّه يتعلق بكل مستطيع فلم يؤخذ في
موضوع هذا الجعل أن لا يكون هناك واجب آخر لعدم المنافاة بين الجعلين بوجه،
وإنما التنافي في مرحلة المجعول ومقام الفعلية، حيث إنَّ الوجوب الآخر
يزيل الاستطاعة ويرفعها فيسقط الوجوب عن مقام الفعلية بانعدام موضوعه، وأما
النذر فبما أنّه حكم إمضائي لما التزم به الناذر فهو في مقام جعله مشروط
بعدم استلزام العمل به