المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
الاستطاعة
اللاحقة عن انحلال النذر وعدم انعقاده من أول الأمر لقصور دليله عن الشمول
للمقام، فلا مزاحمة فضلاً عن أن يتقدم النذر بل المتعين الصرف في الحجّ
حسبما عرفت.
ويؤيد ما ذكرناه ويؤكده بل يدل عليه أنَّ النذر لو كان
مانعاً عن الاستطاعة لم يكن مختصاً بزيارة الحسين عليه السلام ليلة عرفة
ونحوها من الأمثلة المذكورة في المتن بل يشمل ما لو نذر أن يزور مسلم كل
أسبوع أو يذهب إلى مسجد السهلة كل ليلة أربعاء أو يصلي الفجر كل يوم أو كل
أسبوع في الحرم العلوي الشريف أو في المسجد المجاور لبيته بل أو في بيته
فإنَّ مناط المنع عام لجميع هذه الصور وحكم الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز
سواء، فلو تمّ لعمّ وساغ لكل أحد أن يدفع الحجّ عن نفسه بمثل هذا العذر
المتيسر لكل أحد، وهو كما ترى، بل لعلّه مقطوع البطلان بضرورة الفقه.
والسرّ
ما عرفت من انحلال النذر وكشف الاستطاعة المتأخرة عن عدم انعقاده من أول
الأمر كنذر صوم يوم صادف عيداً أو حيضاً أو سفراً على ما تقدم.
ومنه
تعرف أنَّ الأمر كذلك حتى على المسلك الآخر المشتهر بين القوم من اعتبار
الاستطاعة الشرعية المفسرة عندهم بعدم المزاحمة مع أي واجب آخر الذي عرفت
ضعفه وفساده وذلك نظراً إلى أنه لو سلم فإنما يتجه في ما عدا النذر من سائر
الواجبات فيدعى ــ فرضاً ــ أنَّ ذلك الوجوب رافع للاستطاعة لاشتراط وجوب
الحجّ بعدم المزاحمة.
أما في النذر فكلا، إذ أنَّ مزاحمته فرع صحّته
وانعقاده وقد عرفت أنّه منحل وغير منعقد في نفسه لأنّه ــ كما مر ــ مشروط
بأن يكون مرتبطاً ومضافاً إلى الله تعالى، وإن شئت فقل: أن لا يكون محللاً
لحرام أو محرماً لحلال وهو في المقام فاقد لهذا الشرط لاستلزام العمل به
ترك فريضة الحجّ فيكون منحلاً