المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٣ - إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام
العمل
مرتبطاً ومضافاً إلى المولى، لعدم صلاحية ما هو مبغوض له للإضافة إليه وهذه
الإضافة مطردة في غيره سبحانه أيضاً، فإنَّ من يأتي بعمل لأجل زيد
وتكريماً له لابدّ وأن يكون محبوباً له لا مبغوضاً يزجر عنه، نظير أن يقول
لزيد: سأزورك في بيتك لأسلم عليك وأكسّر أوانيك، فإنَّ هذه الزيارة
المشتملة على الإضرار به مبغوضة له فكيف يمكن أن يعد تكريماً وتشريفاً له.
وعليه
فالمبيت عند الحسين عليه السلام ليلة عرفة وفاءً بالنذر وإن كان راجحاً في
حد نفسه حتى مع قطع النظر عن دليل الوفاء بالنذر إلا أنّه من أجل استلزامه
فوت الواجب الفعلي وهو الحجّ ــ الذي لم يكن مشروطاً إلا بمجرد الزاد
والراحلة الحاصلين حسب الفرض ــ فهو غير مرتبط إلى المولى ولا يصلح للإضافة
إليه بوجه، فلا يشمله دليل الوفاء بالنذر ولا يكاد ينعقد مثل هذا النذر في
حد نفسه.
نعم لو نذر أنّه على تقدير ترك الحجّ الواجب عليه يبيت ليلة
عرفة عند الحسين عليه السلام ــ على سبيل الترتب ــ لم يكن أي مانع حينئذٍ
من انعقاده، ضرورة أنّه بعد فرض تحقق المعصية للحجّ فالمبيت راجح حينئذٍ
بقول مطلق، وأما عكس ذلك الذي هو محل الكلام بأن يبيت عنده عليه السلام حتى
مع استطاعته وفعلية التكليف بالحجّ فهو غير منعقد لعدم صلاحيته للارتباط
والإضافة بعد استلزام الوفاء به ترك الواجب.
وبالجملة: فلا يكون مثل هذا
النذر مزاحماً لوجوب الحجّ فضلاً عن أن يتقدم عليه بل المتعين تقدم الحجّ
لكشف الاستطاعة المتأخرة عن انحلال النذر وعدم كونه منعقداً من أول الأمر.
نظير
ما لو نذر أن يصوم كل جمعة فصادف أيام الحيض أو يوم العيد أو السفر ونحو
ذلك من موانع الصوم، فإنَّ ذلك يكشف عن انحلال نذره وقد نطق به النص الخاص
أيضاً، والسر ما عرفت من أنّ مثل هذا الصوم الممنوع