المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥ - كتاب الحجّ
الكبائر، ولا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة في تمام العمر[١]، وهو المسمى بحجّة الإسلام أي: الحجّ الذي بُني عليه الإسلام مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم الاستخفاف بأحكام الدين مطلقاً مذموم ومبغوض، بل قد يكون بمنزلة الكفر إذا كان متعلقه من الأمور المهمة.
وقد ورد في رواية الفأرة قوله عليه السلام: (( ( إنّك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك، إنَّ الله حرم الميتة من كل شيء ) )).
ويمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى: [
{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ
الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ
لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ } ][١].
فإنَّ
السهو عن الصلاة ــ لا السهو في الصلاة ــ بمعنى عدم المبالاة والاستخفاف
بها ولذا قد يسهو عنها، وقد ذكره سبحانه في عداد من يكذّب بالدين الكاشف عن
نهاية الاهتمام بأمر الصلاة، ولا شك أنَّ الحجّ في مرتبة الصلاة،
لاشتراكهما في كونهما من مباني الإسلام.
وبالجملة: فلا يبعد أنَّ
الاستخفاف بالحجّ بنفسه من الكبائر، كما أنَّ تركه من دون استخفاف أيضاً من
الكبائر كما عرفت، فكل منهما مستقلاً كبيرة من غير حاجة إلى ضم الآخر
فتدبر[٢].
[١] بلا خلاف فيه
بين المسلمين على اختلاف فرقهم، بل لعلّه من الضروريات، وتدل عليه السيرة
القطعية القائمة على أنَّ الفرض ليس إلا مرة واحدة بحيث يعرفه كل أحد.
[١] الماعون: الآية (١-٥).
[٢] فإنَّ السيد الماتن قدس سره لاينكر ذلك بل يدعي أنَّ الانضمام يوجب أن يكون بمنزلة الكافر وبدونه كبيرة محضة.(المقرر).