مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الكلام في المجيز
وأُخرى
يكون الامتناع امتناعاً بالغير كامتناع المعلول لعدم علّته أو المشروط لعدم
شرطه ، وهذا لا مانع من تبدّله إلى الوجوب بالغير بعد وجود علّته أو شرطه
فضلاً عن تبدّله إلى الامكان ، وصحّة البيع في المقام من هذا القبيل لأنّها
إنّما كانت ممتنعة حال العقد لفقد علّتها وشرطها فبعد ما تحقّقت العلّة
فلا مانع من صيرورة الصحّة واجبة بالغير ولعلّه ظاهر .
وبعبارة أُخرى : الامتناع حين المعاملة إنّما هو من أجل عدم علّتها وهي بيع
الولي ، والوجوب بعد الاجازة من جهة وجود علّته وهي البيع المتحقّق
بالاجازة .
فالمتحصّل : أنه لا وجه لاشتراط وجود ذات المجيز ولا المجيز بوصف الاجازة
عقلاً ولا بوصف التمكّن منها شرعاً في صحة المعاملات الفضولية أبداً ولعلّه
ظاهر .
الأمر الثالث : أنه لا يشترط في المجيز أن يكون جائز التصرف حين البيع وكونه كذلك يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن لا يكون المجيز مالكاً للمال حال العقد ومن أجل ذلك لم يكن
تصرّفه حال العقد جائزاً ، فعدمه مستند إلى عدم المقتضي للجواز .
وثانيها : أن لا يكون المجيز نافذ التصرف في المال لفقد شرط من شروط نفوذ
تصرّفاته كما إذا كان مجنوناً أو صغيراً أو سفيهاً ثمّ صار عاقلاً أو
بالغاً أو رشيداً حال الاجازة للبيع ، فعدم صحة تصرّفاته من جهة عدم شرطها .
وثالثها : أن لا يجوز له التصرف في المال حين العقد لأجل مانع كتعلّق حقّ
الغير به كما إذا كانت العين مرهونة ثمّ أخرجها من الرهن حين الاجازة ،
فعدم الجواز مستند إلى وجود المانع عنه .
فأمّا الصورة الأُولى : فعدم الملك حين العقد
تارةً من جهة عدم الملك واقعاً وظاهراً كما إذا باع مال الغير ثمّ ملكه .
وأُخرى من جهة عدم الملك ظاهراً مع كونه