مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - ترتّب العقود الفضولية
وقعت من أشخاص متعدّدة كان إجازة الوسط منها فسخاً لما قبله وإجازة لما بعده وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر .
وهذا من غرائب كلام الشيخ (قدّس سرّه) إذ لا يفرق في صحة العقود المتأخّرة
أو بطلانها كون العقود صادرة من أشخاص متعدّدة أو من شخص واحد ، فإذا فرضنا
أنّ أحداً باع العبد بفرس وآخر باع الفرس بدرهم وشخصاً ثالثاً باع الدرهم
برغيف وشخصاً رابعاً باع الرغيف بالعسل ومالك الدرهم اشترى به حماراً
فالحكم في ذلك كما عرفت هو صحّة العقود المتقدّمة على بيع الدرهم برغيف
فيما إذا تعلّقت الاجازة به (أي ببيع الدرهم برغيف) مع أنّ العقود وقعت من
أشخاص متعدّدة ، كما أنّ الحال كذلك فيما إذا وقعت من شخص واحد ، فالمناط
إنّما هو بالملزومات واللوازم فإذا أجاز المتوسّط صحّت ملزوماته ولوازمه
مطلقاً كانت العقود صادرة من شخص واحد أو من أشخاص متعدّدة .
ثمّ إنّ هنا إشكالاً في صحة العقود المتأخّرة بالاجازة وملخّصه : أنّ
المشتري الأصيل أو البائع فيما إذا كان المشتري فضولياً إذا كان جاهلاً
بالحال ولم يلتفت إلى أنّ البائع غصب المال وأنه ليس راجعاً إليه فلا إشكال
. وأمّا إذا كان عالماً بأنّ البائع غاصب وأنه غير مستحق للمال ومع ذلك
سلّم الثمن إليه وسلّط الغاصب على ماله فهو بذلك يذهب باحترام ماله ويرفع
اليد عنه ويملّكه للغاصب لا محالة ، فهو ينتقل إلى الغاصب ولا ينتقل إلى
المالك بالاجازة ، فإذا وقع عليه عقد فقد وقع على مال الغاصب لا على مال
المالك فكيف تصحّ العقود المتأخّرة بالاجازة .
وهذا الإشكال قد أشار إليه العلّامة في القواعد[١] وأوضحه قطب الدين[٢]
[١] القواعد ١ : ١٢٤ .
[٢] حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢ .