مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤ - الكلام في الإندار
الأصل على تقدير عدم التراضي .
وأمّا وجه حكمه (عليه السلام) بالجواز فيما احتمل الزيادة في تقدير الزقّ
والنقصان وبعدمه عند العلم بالزيادة ، فهو أنّه إذا احتملنا الزيادة في
التقدير تارةً والنقيصة فيه اُخرى الذي هو المتعارف في التخمينات
والتقديرات لأنّها تارةً تزيد واُخرى تنقص على وجه يتسامح فيه في العرف ففي
مثله يكون المالك والمشتري راضيين بالتقدير لا محالة لأنّه المتعارف حسب
الفرض ، وهذا بخلاف ما إذا كان التقدير زائداً على وزن الظرف دائماً فإنّه
على ضرر المالك وهو لا يرضى به عادةً وقد عرفت أنّ الرواية ناظرة إلى ما هو
المتعارف في الخانات والأسواق من أنّ مالك المتاع كأهل البادية والقرى لا
يباشرون البيع والشراء وإنّما يباشرهما الدلّال وهو وكيل من قبل المالك في
البيع ، ثمّ إنّ هنا شخصاً آخر غير الدلّال المباشر للبيع وهو يباشر
المحاسبة والاختيار بيده في الحساب فربما يحسب النقصان واُخرى الزيادة وبما
أنّه ليس مالكاً للمتاع ولا وكيلاً من قبله في الاحتساب فلذا لم يعتن
الإمام (عليه السلام) بحسابه الزيادة دائماً ومنعه عن الارتكاب من جهة عدم
رضا المالك بتلك الزيادة ، وعليه فالرواية مطابقة لما تقتضيه القاعدة في
المقام .
وممّا ذكرناه في المقام ظهر أنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ الرواية ظاهرة في رضا المالك بالزيادة لأنّ المباشر إمّا هو المالك
أو وكيله ورضاهما يكفي في صحّة المعاملة ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما
مرّ من أنّ المتعارف أنّ المباشر هو الدلّال وهو وكيل من قبله في البيع
دون الحساب والمتصدّي للحساب شخص ثالث وهو غير وكيل من قبل المالك ،
فالرواية إمّا مطلقة من حيث رضا المالك وعدمه فتقيّدها الروايات المصرّحة
بالصحّة عند التراضي وعدمها عند عدمه ، وإمّا
[١] المكاسب ٤ : ٣٢٧ .
ـ