مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
بأجمعها
تحت يد المشتري من أنّه يصير بذلك شريكاً مع البائع وبعد ما حصلت الشركة
بينهما فالتالف عليهما لا محالة وإن كان لفظ الصاع ظاهراً في الكلّي أيضاً
في كلتا المسألتين ، هذا .
ولا يخفى أنّ حصول الشركة بقبض الجميع غير مسلّم كما عرفت ، ومع الإغماض عن
ذلك والبناء على حصول الشركة بقبض المجموع أيضاً لا يمكننا المساعدة عليه
في المقام ، لأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا أقبضه المشتري فيقال حينئذ إنّ
المشتري قد أقبضه مجموع الأثمار التي فرضنا بعضها ملكاً للبائع فيحصل بذلك
الشركة بينهما ، وأمّا إذا لم يقبضها المشتري بل كانت في يده من الابتداء
فهذا كيف يوجب الاشتراك مع فرض أنّ الرطل كلّي في حدّ نفسه ، هذا مضافاً
إلى أنّ ذلك أخصّ من المدّعى فلنفرض الكلام فيما إذا كانت الأثمار بيد
المشتري برضا البائع أو بالغصب ، أو فرضناها في يد ثالث وتلفت الأثمار
حينئذ فإنّهم يلتزمون بالإشاعة في الأرطال مع أنّ الأثمار ليست تحت يد
البائع حتّى يقال إنّ الشركة حصلت بقبضه ولعلّه ظاهر .
ومنها : أنّ مقايسة الأرطال في المقام بالصاع في
بيع صاع من الصبرة في غير محلّها ، بل الذي ينبغي أن يقاس إلى الصاع إنّما
هو المستثنى منه أعني المبيع الذي هو ما عدى الأرطال ، وذلك لأنّ ما يملكه
المشتري في مسألة الاستثناء هو ما عدا الأرطال ، كما أنّ ما يملكه في بيع
صاع من الصبرة هو الصاع ، فالمقايسة في المقام لابدّ وأن تكون بين الصاع
وما عدى الأرطال ، وعليه فيرتفع الإشكال عن المسألة لأنّ ما عدى الأرطال
أمر كلّي في المعيّن وليس أمراً خاصّاً ، والبيع إنّما وقع على هذا العنوان
الكلّي وبما أنّ المالك أقبضه إلى المشتري في ضمن المجموع منه ومن الأرطال
المستثناة فصار ملك المشتري أعني ما عدى الأرطال أمراً خارجياً ، وبه تحصل
الشركة والاشاعة بين ملكه وملك البائع فإذا تلف منها شيء فيحسب عليهما لا
ـ