مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - بيع العين المرهونة
بعقد
الراهن بعد زمان أنّه عقد مرضي به ، وليست الاجازة والرضا مثل سائر الشروط
من البلوغ والعقل وغيرهما من الاُمور التي يعتبر وجودها عند إيجاد العقد
وصدوره ، وقد عرفت أيضاً أنّ القول بأنّ العقد الواقع من الراهن لم يكن
مشمولاً لأدلّة صحّة البيع عند صدوره وبعدُ لم يقع عقد آخر حتّى يحكم
بالصحّة في غير محلّه لما ذكرناه مراراً عند التعرّض لعقد الفضولي من أنّه
لا مانع من أن يكون العقد مشمولاً لأدلّة صحّة العقد بقاءً بعد ما لم يكن
كذلك حدوثاً وتفصيل الكلام قد تقدّم في موطنه .
ثمّ إنّه قد نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
عن بعض معاصريه (قدّس سرّه) أنّه قوّى القول ببطلان بيع الراهن حتّى مع
إجازة المرتهن ، لأنّ النهي في المعاملات إذا تعلّق بنفس العقد لا الأمر
الخارج منه يوجب فسادها ، وحيث إنّ بيع الراهن العين المرهونة كان منهيّاً
عنه يقع باطلاً ، كما أنّ بيع غير الراهن العين المرهونة يقع أيضاً باطلاً
فيما إذا لم يكن بعنوان النيابة ، وقال إنّه لا فرق بين بيع الراهن وبين
بيع الوقف واُمّ الولد في كونه ممنوعاً ومنهيّاً عنه ، ولا يمكن التمسّك
لصحّة بيع الراهن بالتعليل المذكور فيما ورد[٢]
في نكاح العبد من أنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده ، لأنّ مورد هذا
التعليل إنّما هو فيما إذا لم يكن الشخص مالكاً كما أنّ العبد لا يملك أمر
نفسه فحينئذ يصحّ أن يقال إنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده ، وأمّا
المالك المحجور عليه فهو عاص للّهبتصرّفه ولا يقال إنّه عصى المرتهن
لعدم كونه مالكاً .
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بوجوه كلّها متينة وذلك أنّه منع أوّلاً : وجود الفرق بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال وبيعه على وجه النيابة
[١] المكاسب ٤ : ١٥٥ .
[٢] الوسائل ٢١ : ١١٤ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٢٤ ح١ ، ٢ .