مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - الكلام في شرائط العوضين
الشيعة
كون التملّك بالتصرف عاماً لكل أحد حيث إنّ الكافر إذا استولى على أرض ربما
تنتهي تلك الأرض إلى الشيعي ، فالحكمة تقتضي أن يملكها الكافر أيضاً .
ولا يخفى أنّ المستفاد من الرواية ليس إلّاالتحليل ، وأمّا الملكية فلا كما
هو واضح . ولو سلّمنا ذلك أيضاً لماذا يكون عاماً لجميع الناس ، واختصاصه
للشيعة لا ينافي بأن تطيب ولادة الشيعة بداهة أنّه إذا فرضنا أنّ الأرض
صارت تحت يد غير الشيعي وتنتقل إلى الشيعة بعد مدّة تكون التصرفات التي
صدرت من غير الشيعي قبل ذلك حراماً وتكون حلالاً للشيعي منذ زمان وقوعها
تحت يده .
وممّا يمكن أن يستدلّ به على كون الحيازة مملّكاً ما في ذيل رواية موت
الزوجين وتشخيص مال الزوجة عن مال الزوج من قوله (عليه السلام) « من استولى
على شيء منه فهو له »[١]
ولكنّه في غير محلّه لأنّه مضافاً إلى كونها في مقام بيان الحكم الظاهري
لأنّها راجعة إلى قاعدة اليد وكون الاستيلاء أمارة الملكية لا أنّه سبب
الملكية واقعاً ، أنّ الإشكال الذي ذكرناه في التمسّك بقوله (صلّى اللّه
عليه وآله) « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به » وارد هنا ،
بداهة أنّ الاستيلاء إنّما يكون كذلك إذا لم يكن ملكاً للغير فإنّ ملك
الغير لا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه . فتحصل أنّه ليس في البين ما يستفاد
منه كون الحيازة أو الاستيلاء بعنوانه سبباً للملك حتّى في المباحات
الأصلية فضلاً عن غيرها كما في المقام ممّا يكون ملكاً للإمام (عليه
السلام) .
نعم في خصوص المباحات الأصلية يمكن الاستدلال لكون الحيازة مملّكاً بما ورد في صيد الطير من قوله (عليه السلام)[٢] « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » في
[١] الوسائل ٢٦ : ٢١٦ / أبواب ميراث الأزواج ب٨ ح٣ .
[٢] الوسائل ٢٣ : ٣٩١ / أبواب الصيد ب٣٨ ح١ .