مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
ومن ذلك
القبيل سهم الإمام (عليه السلام) عند عدم التمكّن من الوصول إلى الفقيه
لأنّا نعلم حينئذ محبوبية صرفه في حوائج المحتاجين فيجوز لنا أن نتصرف فيه
حسبةً .
ثمّ إنّ المؤمن المتصرف في الأموال عند تعذّر الوصول إلى الفقيه هل يشترط
أن يكون عادلاً ثقة أو لا يشترط فيه العدالة بوجه وتجوز تصرفات الفاسق
أيضاً كالعادل عند عدم التمكّن من الفقيه ؟
وليعلم أنّ نسبة الفاسق إلى العادل كنسبة العادل إلى الفقيه فيما يقتضيه
الأصل العملي ، ففي التصرفات التي مقتضى الأصل فيها عدم الجواز لا ينبغي
الإشكال في أنّ المقدار المتيقّن هو صحّة تصرفات العادل دون غيره ، نعم
فيما إذا تعذّر الوصول إلى العادل فلا محالة تصل النوبة إلى الفاسق فيتصرّف
في الأموال وغيرها من التصرفات ، هذا كلّه بحسب الأصل العملي .
وأمّا بحسب ما ورد في المقام من الأخبار والروايات فلابدّ من أن يلاحظ أنّها هل تقتضي اعتبار الوثاقة فقط أو تقتضي اعتبار العدالة .
فمنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل « رجل مات من
أصحابنا بغير وصية فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبدالحميد القيّم بماله
، وكان الرجل خلّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري ، فباع عبدالحميد المتاع ،
فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميّت صيّر إليه
وصيته وكان قيامه فيها بأمر القاضي (وضعف قلبه) لأنّهنّ فروج ، فما ترى في
ذلك ؟ قال فقال : إذا كان القيّم مثلك ومثل عبدالحميد فلا بأس »[١] فوقع الكلام في أنّ المراد بالمماثلة في الرواية ماذا ، احتمل
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦٣ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٦ ح٢ (مع اختلاف يسير) .
ـ