مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - الكلام في ولاية الفقيه
الإسلام
، ولا يلزم أن يتولّى الاُمور المذكورة شخص ، فاستكشاف لزوم الرجوع إلى
أحد في الشريعة من ملاحظة أفعال العامّة وسيرتهم أمر غلط وغير صحيح .
مع أنّا لو سلّمنا الكبرى فالصغرى غير ثابتة ، لأنّ حصر المرجع في الفقيه
أيضاً لم يقم عليه دليل موجب للعلم أو الاطمئنان ، ولماذا لم يجز الرجوع في
تلك الاُمور إلى عدول المؤمنين مثلاً ، فهذا الدليل ساقط لا يمكن
الاستدلال به .
وثانيهما : ما استدلّ به بعض المعاصرين من رواية عمر بن حنظلة حيث ورد فيها
إنّ رجلين تحاكما إلى السلطان أو القاضي لأجل التنازع في دين أو ميراث
فحكم الإمام (عليه السلام) بأنّ التحاكم إليهما كالتحاكم والترافع إلى
الجبت والطاغوت فأرجعهما إلى رواة الحديث ، فمنه يعلم أنّ كل ما كانوا
يرجعون فيه إلى السلطان أو القاضي لابدّ من أن يرجعوا فيه إلى الرواة
والفقهاء ولابدّ من الاستجازة منهم .
ولكنّه مندفع بأنّ الإمام (عليه السلام) إنّما أرجعهما إلى الرواة في خصوص
التنازع في دين أو ميراث لا في جميع الاُمور وهذا ظاهر في ثبوت منصب
القضاء والمحاكمة لهم ، فلا يستفاد منه الولاية المطلقة للفقيه بوجه .
فالمتحصّل : أنه لم تثبت للفقيه ولاية بنحو من الأنحاء في شيء من الموارد أبداً . هذا كلّه بحسب الدليل الاجتهادي .
وأمّا مقتضى الأصل العملي على تقدير الشكّ في ثبوت الولاية للفقيه وعدمه
فقد ذكرنا سابقاً أنه يختلف باختلاف الموارد ، فتارةً نشكّ في أصل مشروعية
بعض التصرّفات ولو في حقّ الفقيه أيضاً كما إذا أردنا تزويج الصغير مثلاً
لأنه مشكوك الجواز ولو بالاضافة إلى الفقيه لأنه لم تثبت ولايته على
الأطفال نظير الآباء والأجداد ، وكالحدود فإنّ إجراء كل أحد الحدّ على كل
أحد غير جائز قطعاً بل لابدّ في أمثال ذلك من أن تصدر تلك الأفعال
والتصرفات باجازة الإمام ، مثلاً إذا أردنا