مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
جابر[١] وقوله (عليه السلام) في خبر رفاعة « وإنّما صار المهر عليه لأنّه دلّسها »[٢] فيتعدّى من التعليلين إلى جميع موارد الغرور .
إلّا أنّ الاستدلال بهما على المدّعى ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ
الرواية الاُولى ضعيفة السند بمحمّد بن سنان وهو ممّن ضعّفه بعض أهل الرجال
وإن وثّقه بعضهم أيضاً إلّاأنّ المُراجع إلى قضاياه يرى أنّ الحقّ مع
النافين لوثاقته وأنّ توثيق من وثّقه لا يرجع إلى شيء ، وقد نقل عنه أنه
أوصى بعدم نقل رواياته حين وفاته معلّلاً بأنّها ممّا أخذه من أهل السوق لا
من أهلها .
كما أنّ الثانية ضعيفة بسهل بن زياد لأنه أيضاً ممّن لم يوثّقوه في الرجال
فلا يمكن الاستدلال بهما . وأمّا التعليل المذكور فيهما فهو إنّما يقتضي
التعدّي منهما إلى كل من غرّ آخر في الزواج برجوعه إلى المزوّج في المهر
لأنه المذكور في الروايتين لا إلى جميع موارد الغرور ولعلّه ظاهر .
وأمّا قيمة الولد في رواية إسماعيل بن جابر التي حكم (عليه السلام) بدفع
المزوّج القيمة إلى موالي الوليدة فهو من أجل أنّ الوطء بما أنه وقع صحيحاً
لأنه وطء شبهة يوجب إلحاق الولد بأبيه وهو من منافع الأمة قد ضيّعها
المزوّج على موالي الأمة ، فلذا يؤخذ قيمته الولد منه .
فالمتحصّل : أنه لا يمكن الاستدلال بهذه الأخبار على قاعدة الغرور في جميع الموارد لما عرفت فلا وجه للاعادة ، هذا .
ثم إنّ رجوع المغرور إلى من غرّه في المعاملات ونحوها على تقدير الالتزام به
[١] الوسائل ٢١ : ٢٢٠ / أبواب العيوب والتدليس ب٧ ح١ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٢١٢ / أبواب العيوب والتدليس ب٢ ح٢ .