مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
مسلوب
الشعور والقدرة والاختيار كما إذا أعطى سكّيناً بيد صبي أو مجنون وقال
أدخله في بطن هذا النائم ، وكذا إذا فتح باب قفص فطار الطائر ، ففي مثل ذلك
كلّه لا مانع من المراجعة إلى السبب ، إلّاأنّ ذلك غير متحقّق في المقام .
وأمّا فيما إذا كان السبب من قبيل المعدّات للفعل الصادر من المباشر لشعوره
واختياره كما إذا شوّقه وحركّه إلى قتل أحد فقتله باختياره أو التمس منه
شرب خمر فشربه بارادته ففي أمثال ذلك لا دليل على أخذ السبب بالقصاص ونحوه
وإن كان عاصياً في مثل التحريك على فعل المحرّمات ، وهذا الكلام أعني أنّ
السبب أقوى الخ ليس آية ولا رواية والمقدار الصحيح منه ما أشرنا إليه ، فلا
يمكن الاستدلال بذلك في المقام ، لأنّ البائع من أحد معدّات أفعال المشتري
لا أنه علّة تامّة لها .
نعم ، ربما يستدلّ في المقام بقاعدة الغرور وهي ما ورد في بعض الأخبار[١]
من أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه ، وهي وإن كانت ضعيفة إلّاأنّها منجبرة
بعمل الأصحاب ، وإن استشكلنا في الانجبار بحسب الصغرى والكبرى في بحث
الشهرة[٢] إلّاأنّها على تقدير تماميتها تكون المضمّنات ثلاثة : قاعدة اليد والاتلاف ، والغرور .
ولكن أشرنا إلى أنّ الرواية الواردة في قاعدة الغرور ضعيفة السند وقد عرفت
في محلّه أنّ الرواية الضعيفة لا تنجبر بعمل الأصحاب فلا يمكن الاعتماد
عليها في المقام . بل لو قلنا بالانجبار بعمل الأصحاب في الأخبار الضعاف
أيضاً لا يمكننا الالتزام بصحّة الرواية في المقام ، لما فيه من الخصوصية
المانعة عن الانجبار وهي أنّ القائلين برجوع المشتري على البائع بما اغترمه
في مقابل المنافع غير المستوفاة إنّما
[١] ستأتي مصادرها في الصفحة الآتية .
[٢] راجع مصباح الاُصول ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٧) : ٢٣٥ .