مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
هبة غير
معوّضة في الحقيقة غاية الأمر أنه عبّر عن الهبة بالبيع أو الاجارة مجازاً
، لا أنه بيع أو إجارة ، وهذا بخلاف المقام فإنّ البيع فيه في مقابل الثمن
وإنّما أعطاه إلى البائع ليتملّك المثمن ، فلا ضمان في البيع بلا ثمن
والاجارة بلا اُجرة دون المقام .
وأمّا دعوى أنّ البيع بلا ثمن وكذا الاجارة بلا اُجرة موجب للضمان ، إذ كل
ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فغير مسموعة لما أشرنا إليه هناك بأنّ هذا
الكلام لم يرد في آية ولا في رواية ولا وقع معقد إجماع وإن أتعب شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه) نفسه في توضيح معناه وتفسير ألفاظه ، فلا منشأ له ولا
يمكن الاستدلال به على الضمان في مورد أبداً ، بل المناط لو أردنا تطبيق
تلك الكبرى غير المسلّمة على المقام أن يقال إنّ كل عقد شخصي لو كان صحيحاً
كان موجباً للضمان ففاسده أيضاً يوجب الضمان ، وهذا العقد لو كان صحيحاً
لم يكن موجباً للضمان فلا يوجب فاسده ذلك أيضاً ، إلّاأنّ شيخنا الأنصاري
لا يرضى بهذا الاحتمال في معنى القاعدة فراجع .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ تسليط المشتري البائع الغاصب على المال إنّما
هو مبني على ذلك البيع الفاسد لا أنه تسليط مجّاني ، فعند التلف يضمنه لا
محالة ، نعم في الموارد التي لا يكون فيها مبادلة ولو بنظر العرف كما إذا
باع الحرّ من شخص فانه لا مالية للحرّ عند العرف والعقلاء فلا محالة يكون
دفع المال إلى بائع الحرّ مثلاً مع العلم بالحال تسليطاً له على المال
مجّاناً ، إذ المعاملة تتقوّم بالمبادلة بين المالين ولا مبادلة بينهما
فرضاً ، إذ لا يدخل الحرّ في ملك المشتري بالمعاملة فيكون تسليط البائع على
المال تسليطاً مجّانياً لا محالة .
وأمّا فيما إذا كان المبيع مالاً عند العرف والعقلاء وإن ألغى الشارع
ماليته بالاضافة إلى المسلمين كما في الخمر والخنزير فدفع الثمن في مقابله
تسليط مبني على المعاوضة الفاسدة وموجب للضمان لا محالة ، فإنّ الخمر مال
عند العقلاء ، نعم قد