مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
تسليط مجّاني لا محالة ، فيكون ضامناً له في الصورة الاُولى لأنّه إنّما دفعه إليه لبنائه على أنه مالك للمبيع .
ثمّ استشكل على نفسه بأنّ المشتري في صورة علمه بالحال أيضاً لا يسلّطه على
ماله مطلقاً وبلا عوض بل إنّما يدفعه إليه ببناء أنه المالك للمال ، إذ
لولا ذلك البناء لفسدت المعاملة قطعاً ولم يتحقّق مفهوم المعاوضة والمبادلة
بوجه ، وهذا البناء على كونه مالكاً وإن كان ادّعائياً إلّاأنّ دفع الثمن
إليه في مقابل المثمن حقيقي فالتضمين ودفع المال في مقابل المثمن حقيقي وإن
كان ذلك مبنياً على أمر ادّعائي .
وأجاب عن ذلك : بأنّ العمدة في وجه تصحيح بيع الغاصب هو ما أشرنا إليه
سابقاً من أنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال من دون أن يكون فيها نظر إلى
المالكين ، وبما أنّ المبادلة متحقّقة حسب الفرض فإذا أجازها المالك تقع
المعاملة له لا محالة ، فالتضمين في الحقيقة إنّما هو بالاضافة إلى مالك
المال ، وأمّا البائع فلا تضمين له من المشتري مع فرض أنه عالم بأنّ البائع
غير مستحق للمال ومعه كيف يضمّنه على المال ولعلّ ذلك ظاهر ، هذا ملخّص ما
أفاده (قدّس سرّه) في وجه عدم الضمان .
وشيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) وإن كان قد ناقش في بعض كلماته إلّاأنه موافق معه في أصل الطلب .
والتحقيق كما أشرنا إليه في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده أنّ الموجب
للضمان ليس إلّاقاعدة اليد المرتكزة عند العقلاء ، وأنّ إثبات اليد على مال
الغير يقتضي ردّه إلى مالكه ، وأمّا الاقدام فلم يثبت أنه يوجب الضمان وإن
ذكره الشيخ والشهيد الثاني (قدّس سرّهما) إلّاأنّه لم يعلم أنّ الوجه في
استدلالهما بالاقدام هو أنه من أحد أسباب الضمان ، أو أنّ الوجه فيه ما
سنشير إليه عن قريب إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة أنّ إثبات اليد على
شيء يقتضي ردّه إلى مالكه وإن لم يكن