مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
ولعلّه ظاهر .
الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
لا إشكال في أنه إذا أجاز المالك البيع الفضولي الواقع على ماله فللمشتري
مطالبة المال من المالك كما أنه يطالبه من البائع إذا كان المال بيده .
وأمّا إذا ردّه ، فإن كان المال عنده فهو ولا يرجع إلى الغير ولا يطالبه
بشيء وأمّا إذا كان عند البائع أو المشتري فله مطالبته ممّن في يده .
وأمّا إذا كان المال تالفاً فقد تقدّم في أحكام الأيادي المتعاقبة وفي
أحكام البيع الفاسد أنّ من تلف عنده المال يضمنه بقيمته يوم الدفع على
القاعدة ، لأنّ المال إلى ذلك الوقت مضمون عليه ويجب عليه دفع عينه إذا
كانت موجودة ، وأمّا إذا كانت تالفة فيلزمه دفع قيمته في ذلك الوقت ، وقد
تقدّم تفصيل ذلك سابقاً[١].
نعم ، ذكرنا أنّ ظاهر صحيحة أبي ولّاد أنّ المال مضمون على الغاصب بقيمته
يوم الغصب وهو يوم القبض في المقام ، وأمّا إن قلنا فيه بأعلى القيم وفرضنا
أنّ قيمة المال عند البائع كانت خمسة دنانير فترقّت عند المشتري وبلغت إلى
عشرة دنانير فللمالك أن يطالب المشتري بأعلى القيم لأنّ المال تلف عنده
وقيمته عشرة دنانير وأمّا إذا عكسنا الأمر وفرضنا أنّ قيمة المال كانت عند
البائع عشرة دنانير ثمّ تنزّلت قيمته حتّى انتهت إلى خمسة دنانير ثمّ سلّمه
إلى المشتري ففي هذه الصورة لا يجوز للمالك مطالبة الفوائد من المشتري
لأنه إنما كان ضامناً للمال والمفروض أنّ قيمته عنده كانت خمسة دنانير ،
نعم لا مانع من أن يرجع إلى البائع بالزيادة فيأخذ منه الزيادة وهي خمسة
دنانير أيضاً ، هذا كلّه في نفس المال .
[١] راجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الصفحة ٢٧٣ .