مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - ترتّب العقود الفضولية
فتكون
الصور فيه ثمانية ومع ضمّها إلى الأربعة المتقدّمة تصير اثنى عشر صورة .
فإن اكتفينا بالبحث عن حكم الاجازة المتعلّقة بالمتوسط من العقود لأنّ حكم
اجازة الأول والأخير يعلم من حكم المتوسط بينهما فتكون الصور ثمانية وتصوير
تلك الصور أشكل من تحقيق أحكامها . فنمثّل له بما إذا باع الفضولي عبد
المالك بفرس ثمّ باع الفرس بدرهم ، وأمّا مشتري العبد فباعه بكتاب ومالك
الكتاب باع العبد بدينار ثمّ اشترى بالدينار جارية ، وهذه خمسة عقود ،
فالعقد المتوسط فيها هو بيع العبد بكتاب ، وهذا عقد متوسط بين عقدين وقعا
على نفس مال الغير ، الأول هو بيع العبد بفرس والأخير بيع العبد بدينار ،
كما هو عقد متوسط بين عقدين وقعا على عوض مال الغير وبدله ، والأول منهما
بيع الفرس بدرهم والأخير منهما بيع الدينار بالجارية ، كما أنه عقد متوسط
بين عقدين تعلّق أحدهما بنفس مال الغير وثانيهما بعوضه بالاختلاف ، فالأول
منهما بيع العبد بفرس أو بيع الفرس بدرهم والأخير منهما بيع الدينار
بالجارية أو بيع العبد بدينار ، فإذا ظهر حكم هذا العقد المتوسط بينهما فلا
محالة يظهر حكم العقود السابقة واللاحقة عليه .
ثم إنّ الكلام في ذلك تارةً يقع على الكشف واُخرى على القول بالنقل
ولنتكلّم على الكشف أوّلاً فنقول : إنه إذا أجاز مالك العبد البيع الواقع
عليه بالكتاب فهي تكشف عن أنّ العبد صار ملكاً لمالك الكتاب من الابتداء ،
والكتاب صار ملكاً لمالك العبد من حين المعاملة ، ونتيجة ذلك بطلان بيع
العبد بالفرس ، إذ لم تتعلّق به الاجازة بحسب الفرض . وأمّا بيع الفرس
بدرهم فهو غير مربوط بمالك العبد على كلا القولين من الكشف والنقل وإنّما
هو راجع إلى صاحب الفرس فإن أجازه صحّ وإن ردّه بطل ، وأمّا العقود
المتأخّرة عن بيع العبد بالكتاب وهو بيع العبد بالدينار والدينار بالجارية
فهي بأجمعها صحيحة من جهة أنّ الاجازة إنّما كشفت عن ملكية العبد لصاحب
الكتاب من الابتداء فهو إنّما باع ملك نفسه بالدينار ، كما أنّ مالك ـ