مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
فإنّ
القيمة إنّما هي على مقدار خاص من البطيخ كالأوقية والحقّة فإنّ خمسين
فلساً إنّما هو في مقابل الحقّة من البطيخ بما هو عليه سواء كان حلواً أو
غير حلو فالحلاوة فيه ملغاة عن المالية ، وكذا الحال في البرتقال فإنّ عشر
فلوس إنّما هي في مقابل الواحد من البرتقال سواء كان ريّاناً أو غير ريّان
كان حلواً أو غير حلو ، فالوصف ملغىً عن القيمة والمالية ولا يوجب الاختلاف
في القيمة عندهم ، وعليه فلا مانع من البيع في مثله بلا إخبار ولا اختبار
لعدم احتمال الخطر أو الغرر فيه ، إذ الفرض عدم اختلاف القيمة السوقية
باختلافها ، ولا مانع في مثله من تبرّي البائع عنه لعدم اختلاف القيمة
باختلافها وجوداً وعدماً كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام في بيع ما يفسده
الاختبار وما لا يفسده الاختبار وقد ظهر حكم كلّ واحد منهما ممّا أسلفناه
آنفاً .
ولكن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
مع ذلك أعاد التكلّم فيما يفسده الاختبار وأوقع الكلام فيه لأجل بعض
الخصوصيات التي ستمرّ عليك إن شاء اللّه تعالى وعليه فلا مانع من التعرّض
إليه فنقول : قد عرفت أنّ ما يفسده الاختبار يصحّ بيعه باشتراط الصحّة
وبالاعتماد على أصالة السلامة بالمعنى المتقدّم فيما إذا كان التردّد
والشكّ في وصف الصحّة والفساد وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام فيما
إذا ظهر المبيع فاسداً بعد الابتياع باشتراط الصحّة أو بالاعتماد على
أصالة السلامة أو بغيرهما من الطرق المصحّحة للبيع فقد قسّم شيخنا الأنصاري
(قدّس سرّه) ذلك إلى أقسام وذكر أنّ المبيع فيما إذا ظهر فاسداً فامّا أن
يكون فاسده ممّا يقابل بالمال ولو بمقدار قليل وهذا كما في البطيخ الفاسد
والمدوّد وفي الجوز فإنّ البطيخ يمكن الانتفاع به بغير مواضع الدود منه
والجوز ينتفع بفاسده في استخراج زيته فيقابلان بالمال
[١] المكاسب ٤ : ٢٩٥ .