مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
وأمّا ما في رواية محمّد بن العيص « عن الرجل يشتري ما يذاق أيذوقه قبل أن يشتري ؟ قال : نعم فليذقه ولا يذوقنّ ما لا يشتري »[١] فلا دلالة فيها على اعتبار الاختبار فيما لا يفسده الاختبار ، لأنّ السؤال فيها كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
إنّما هو عن جواز الذوق لا عن وجوبه وتعيّنه وأجابه الإمام (عليه السلام)
بجواز ذوق ما أراد أن يشتريه دون ما لا يشتريه كما إذا أخذ بالذوق من
الأعناب الموجودة في السوق من أوّله إلى آخره من هذا الدكّان وذاك إلى أن
يصل إلى آخره ولا يشتري شيئاً من العنب مع أنّه أكل منها بمقدار كثير .
فالمتحصّل : أنّ ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار يجوز بيعه بلا
اختبار وبلا اشتراط الصحّة لكفاية بناء العقلاء على اشتراطها في البيع
دائماً ، فما ذكره الحلّي[٣]
ووقع في عبارة كثيرين من عدم جواز بيعه بلا اختبار اعتماداً على أصالة
الصحّة بالمعنى المتقدّم ممّا لم نفهم له وجهاً ، وكيف كان فما لا يفسده
الاختبار يجوز بيعه بالاختبار وباشتراط الصحّة وبالاعتماد على أصالة
السلامة بالمعنى الذي ذكرناه من دون فرق في ذلك بين ما يتوقّف معظم المالية
على وصف الصحّة وما لا يتوقّف معظمها عليه ، لما مرّ من أنّ أصالة السلامة
تكفي في اشتراط الصحّة من دون حاجة إلى ذكره في العقد ، نعم أصالة السلامة
بالمعنى الذي ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أعني كونها طريقاً لإحراز
وصف الصحّة ممّا لا أساس له .
وأمّا ما يفسده الاختبار فهو كما لا يفسده الاختبار في جواز بيعه باشتراط
الصحّة أو بالاعتماد على أصالة السلامة بالمعنى الذي ذكرناه ، نعم لا يمكن
بيعه
[١] الوسائل ١٧ : ٣٧٥ / أبواب عقد البيع وشروطه ب٢٥ ح١ .
[٢] المكاسب ٤ : ٢٨٩ .
[٣] السرائر ٢ : ٣٣١ .