مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٢ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
الغرض من الابتياع كما عرفت .
وأمّا ما لا يفسده الاختبار فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الاختبار فيه ، إذ
المفروض اختلاف قيمته باختلاف طعمه وريحه أو غيرهما من الأوصاف التي لها
مدخلية في زيادة قيمة المبيع وفي اتّصافه بالصحّة والفساد ، والوجه في ذلك
أنّه عند عدم اختباره لا يؤمن من صحّة المبيع وفساده وهو أمر خطري يستلزم
الغرر ، لأنّ الجهل بالكيفية قد يوجب الغرر بأكثر ممّا يوجب الجهل بالكمية
من الكيل والوزن ولعلّه ظاهر ، كما لا إشكال في كفاية اشتراط الصحّة في
صحّة المعاملة فيه لأنّه يتمكّن من فسخها عند ظهور الفساد وعدم صحّة المبيع
وبهذا يرتفع الغرر لا محالة ولكن اشتراط الصحّة ممّا لا حاجة إليه في
المعاملة لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الصحّة ممّا يعتبره العقلاء في
المعاملات ويشترطونها في جميع الأشياء والاُمور من دون حاجة إلى اشتراطها
في ضمن المعاملة ، وعليه فإذا باع أو اشترى شيئاً على وجه الاطلاق من دون
أن يشترط فيه الصحّة في المعاملة فلزوم المعاملة أيضاً متوقّف على صحّة
المبيع وعدم عيبه ، لأنّ المطلق ينصرف إلى الصحيح فكأنّه قد اشتراه من
البائع بهذا الشرط في المعاملة فيرتفع الغرر بذلك لا محالة .
وممّا ذكرناه يظهر أنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من التفصيل ممّا لا يمكن المساعدة عليه حيث فصّل (قدّس سرّه) بين الموارد
التي يتوقّف معظم المالية والانتفاعات بالمبيع على وصف الصحّة فلابدّ من
إحرازها بالاختبار ونحوه وبين الموارد التي لا يتوقّف معظم المالية على وصف
الصحّة فلا يجب إحرازها ومثّل للأوّل بما إذا ظهرت الجارية المبيعة خنثى
حيث إنّ الانتفاع من الجارية في الطبخ والكنس وغيرهما من وظائف النساء
والاستمتاع ونحوه يتوقّف على عدم كونها
[١] المكاسب ٤ : ٢٩٣ - ٢٩٤ .