مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
تلك
الأموال الخارجية لزيد ، ومن ذلك ما إذا أوصى له بثلث ما سلّم للوارث
وحينئذ فالثلث وإن كان كلّياً لا محالة إلّاأنّه كلّي في الأموال المعيّنة
أو فيما يسلّم للورثة ، وعليه فإذا فرضنا أنّ نصف أموال الموصي تلف أو
أخذته الحكومة ولم يسلّم للورثة إلّانصفها فالموصى له إنّما يستحقّ ثلث هذا
الذي سلّم لا ثلث جميع الأموال ، نعم لو سلّم لهم جميع أموال الموصي
فالموصى له يستحقّ ثلث جميع ما سلّم ، هذا .
ثمّ إنّه ربما يراد الكسر من الشيء ولكن لا يستعمل فيه شيء من ألفاظ
الكسور كالنصف والثلث بل يستعمل فيه لفظ آخر ويجعل ذلك مرآة إلى الكسر
ومشيراً إليه كما إذا أوصى أو باع منّاً من الحنطة وأراد به ثلثها لأنّ
نسبة المنّ إليها نسبة الواحد إلى الثلاث مثلاً ، وعلى هذا الفرض فالكسر
المستعمل في الوصية أو البيع ونحوهما لا يوجب الشركة مع الورثة أو المالك ،
ولكن ينقص بنقص المال الذي يسلّم للورثة ويتمكّن الورثة من التصرف في
التركة من دون حاجة إلى الاستئذان من الموصى له ، كما أنّهم إذا أتلفوا
مقداراً من التركة فلا يحسب على الموصى له بل يتعيّن حقّه في الباقي .
أمّا الدعوى الاُولى فلأنّ المفروض أنّ الكسر كلّي لا على نحو الاشاعة .
وأمّا الثانية فلأنّه كسر كلّي فيما يسلّم للوارث لا فيما يصدق عليه أنّه
مال الموصي فيختلف باختلاف ما سلّم للوارث ، فإذا اُخذ نصف ماله فهو في
الواقع يخرج من الوارث والموصى له . وأمّا الثالثة فلأنّ التركة مالهم
وليسوا شركاء مع الموصى له حتّى يحتاجوا إلى إذنه ، وأمّا الرابعة فلأنّهم
إذا أتلفوا منها مقداراً فإنّما أتلفوا ملكهم وهو لا يضرّ بملك الموصى له ،
فإذا أكل الوارث شيئاً ممّا تركه الميّت من الطعام فلا محالة مال الموصى
له يتعيّن في الباقي لأنّ التعيين بيد الوارث فإذا أتلف مقداراً منها
فمعناه أنّه لا يعيّن ذلك للموصى له وإنّما يعيّن ماله فيما بقى منها ، إذا
عرفت ذلك في الوصية