مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
للمبيع
بحيث لو تلف بعد ذلك لما انطبقت عليه قاعدة : كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من
مال بائعه ، لأنّ ذلك يكفي في حصول القبض وهذا ظاهر . وثانيهما : أنّ
المبيع الكلّي هل ينقلب من الكلّية إلى التشخّص والجزئية باقباض الكلّي إلى
المشتري بأن أقبضه الصبرة بأجمعها فهل يكفي ذلك في تعيين المبيع وتشخّصه
أو لا ؟ والظاهر أنّ المبيع لا يتشخّص باقباض الكلّي وجميع الصبرة إلى
المشتري ، لأنّ البائع الذي بيده التعيين والتشخيص لم يشخّصه ، ولم يحدث
التعيين والتشخّص من شخص آخر فبماذا يصير المبيع الكلّي متشخّصاً ومتعيّناً
، وعليه فإذا تلفت الصبرة بأجمعها فقد تلف الكلّي الذي أقبضه البائع
للمشتري ، وبما أنّه تلف بعد القبض فيتلف المبيع على المشتري ، وأمّا إذا
تلف نصفها وبقي نصفها الآخر فلا وجه لاشتراك التالف والباقي بينهما بل لمّا
كان المبيع كلّياً وقابلاً للصدق على الباقي فله أن يقول إنّ المملوك لم
يتلف بعد ويأخذه من المقدار الباقي والتالف محسوب على البائع فقط ، ولا
يمكنه دعوى أنّ المبيع تلف بتلف نصف الصبرة ، لأنّ الفرض أنّ المبيع لم
يتشخّص بعد وهو باقٍ على كلّيته كما كان وهو ينطبق على الباقي ويصدق عليه ،
فلا محالة يتمكّن المشتري من إخراج مملوكه من الباقي .
وأمّا دعوى حصول الشركة بين البائع والمشتري فتندفع بأنّ انقلاب المملوك
الكلّي وتبدّله إلى الكسر المشاع يحتاج إلى معاملة جديدة ومراضاة منهما ولا
يكفي فيه مجرد إقباض الصبرة إلى المشتري ، اللهمّ إلّاأن يكونا بذلك
قاصدين لتبديل الكلّية إلى الاشاعة وهو أمر آخر يحتاج إلى قرينة ، وكيف كان
فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام ، هذا .
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ الصاع في بيع صاع من صبرة محمول على الكلّي في
المعيّن دون الاشاعة ، ولكن يظهر من المشهور خلاف ذلك فيما إذا باع ثمرة
أشجار واستثنى منها أرطالاً حيث ذكروا أنّه إذا خاست الثمرة وتلفت من عند
نفسها فيسقط من