مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
حينئذ شريكان في مجموع المال فيشتركان في التالف والباقي لا محالة ، هذا .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
ذكر فرعاً آخر في المقام : وهو أنّه إذا باع صاعاً من صبرة ثمّ باع صاعاً
كلّياً آخر من شخص آخر ثمّ تلفت الصبرة ولم يبق منها إلّاصاع واحد فالظاهر
أنّ الصاع الباقي للمشتري الأوّل ، لأنّ الصاع الكلّي الذي باعه ثانياً سار
في ما عدا الصاع من الصبرة ، والمفروض أنّ ما عدا الصاع تلف قبل قبضه ،
واللازم حينئذ الحكم بانفساخ البيع الثاني ، والوجه في ذلك أنّ الصاع الأول
خرج من ملك البائع وصار للمشتري ، وعليه فيكون سريان الصاع الثاني الذي
باعه ثانياً مختصّاً في مال البائع الذي هو ما عدا الصاع من الصبرة وحيث
إنّ ما عدا الصاع من الصبرة تلف قبل قبضه فلا محالة يحكم ببطلان المعاملة
الثانية حينئذ ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّا ذكرنا في تصوير بيع الكلّي في المعيّن أنّ المملوك
للمشتري والذي وقع عليه البيع إنّما هو صرف الوجود في الأفراد المخصوصة وهو
أمر لا تعيّن له بوجه حتّى في علم اللّه تعالى ، ومن الواضح أنّ تطبيق
ذلك على فرد من الأفراد المخصوصة لا يكشف عن أنّ البيع وقع على ذلك الفرد
وأنّ المملوك هو ذاك بل المملوك هو الجامع بين الأفراد المخصوصة على نحو
صرف الوجود غاية ما هناك أنّ الفرد الخارجي مطابق للمملوك لا أنّه عينه ،
وهذا الذي ذكرناه لا يختصّ بالاُمور الاعتبارية بل هو جار في الأوصاف
الحقيقية والاُمور الواقعية أيضاً ، فلذا ذكرنا في تصوير العلم الاجمالي
أنّ متعلّقه إنّما هو عنوان أحد الاناءين كالعلم بنجاسة أحدهما وهذا ربما
لا يكون له تعيّن في صقع من الأصقاع حتّى في علم اللّه تعالى كما إذا
فرضنا كليهما متنجّساً حيث إنّه لا تعيّن للمعلوم بالاجمال في الواقع أيضاً
، فإذا
[١] المكاسب ٤ : ٢٦٠ .