مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤ - الكلام في المجيز
قاعدة لا ضرر له عدم صحّة المعاملة فيما إذا لم يكن مجيز للعقد حين المعاملة ، هذا .
وعدم المجيز للعقد حين المعاملة يتصوّر على وجوه :
أحدها : عدم ذات المجيز وفقد ذاتٍ من شأنها الاجازة للعقد ، وهذا غير متحقّق على مسلك الإمامية كما حكي عن البيضاوي[١]
إذ لا يتصوّر ملك بلا مالك يجيز العقد ، لأنّ الإمام (عليه السلام) موجود
في كل عصر وهو الولي على الأموال على الاطلاق ، بل لا يتم ذلك بناء على
مسلك الجماعة أيضاً لأنّهم يرون الخلفاء أولياء على الأموال .
والحاصل أنّ فرض عدم ذات المجيز لا يتم في الأموال ، وأمّا في غيرها كما في
زواج الصغير والصغيرة مع عدم وليّهما أو جدّهما والبناء على أنه لا ولاية
لغير الأب والجدّ في نكاح الصغيرين كما هو أحد الأقوال في المسألة فلا مانع
منه .
ثانيها : عدم المجيز بوصف التمكّن من الاجازة وإن
كانت ذاته متحقّقة إلّاأنه حين المعاملة غير حاضر ولا يتمكّن من الوصول
إليه كما إذا وقعت المعاملة في بر لا يمكن الوصول فيه إلى المالك ، أو كان
المالك نائماً أو كان بعيداً أو كان وليّه غائباً فلو لم يكن له مالك أبداً
فالإمام (عليه السلام) أيضاً لا يمكن الوصول إليه .
وثالثها : عدم المجيز شرعاً وإن كانت ذاته متحقّقة
ويتمكّن من الاجازة أيضاً ، إلّاأنّ الشارع منعه عن الاجازة كما إذا باع
الفضولي مال اليتيم على خلاف المصلحة فإنّ الولي لا يمكنه الاجازة حينئذ
لأنه على خلاف مصلحة اليتيم كما إذا باعه بنصف قيمته ونحوه ثمّ حال الاجازة
بعد المعاملة صار بيعه على وفق المصلحة لحكم أو قانون حكومي يقضي بتخريب
أمثال تلك الدور من دون دفع ثمن أصلاً .
فأمّا الأوّلان فلا ينبغي التكلّم في اعتبارهما أبداً ، إذ لا دليل على اشتراط
[١] حكى عنه الشيخ في المكاسب ٣ : ٤٣٢ .