مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - الكلام في بيع بعض أجزاء الشيء
وثانيهما باب الضمان حيث ذهب العامّة[١] إلى أنّه عبارة عن ضمّ ذمّة إلى ذمّة وذكر أصحابنا أنّه عبارة عن نقل المال من ذمّة إلى ذمّة اُخرى .
فنقول : إن أراد الخاصّة ظاهر ذلك الكلام والتزموا بأنّها عبارة عن إفراز
الحقّ بمعنى أنّ الحقّ كان غير معيّن في الواقع ومجهولاً في نفس الأمر
فيتعيّن بالقسمة فلا يمكن المساعدة عليه أبداً ، لما ذكرناه من أنّ كون
الحقّ غير معيّن إنّما ينطبق على بيع الكلّي في المعيّن ولا يأتي في
الاشاعة والشركة لما مرّ من عدم صحّة تفسير الاشاعة بالملك الكلّي في النصف
ونحوه بل الحقّ معيّن في الواقع لا إبهام فيه حتّى يتعيّن بالقسمة ، وقد
مرّ أنّ الاشاعة والشركة عبارة عن تملّك جميع المال بالربع أو النصف على
الوجه المختار ، أو عبارة عن تملّك الحصّة المعيّنة في الواقع وإن كانت
مجهولة عندنا ، وعند القسمة إذا اُعطي لأحدهما إحدى الدارين المشتركتين
بينهما وللآخر اُخرى كيف يكون هذا إفراز حقّ بل يكون من قبيل تبديل الملك
غير التام إلى التام لأنّه مالك مستقلّ في الدار المنتقلة إليه بالقسمة أو
تبديل للملك في بعض أجزاء إحدى الدارين بالملك في بعض أجزاء الدار الاُخرى
وهذا لا يكون إفرازاً للحقّ بل تبديلاً ومعاملة ، نعم لا بأس بما ذكروه في
مثل الخمس والزكاة بناءً على أنّهما يتعلّقان بالكلّي ويفرزان بتقسيم
المالك وتعيينه ، وكيف كان فلا يمكن المساعدة لما هو ظاهر هذا العنوان .
وإن أرادوا من ذلك ما هو خلاف ظاهر العنوان كما هو الظاهر بأن يريدوا بذلك
ردّ مقالة العامّة وأنّها ليست بيعاً ومعاملة لتجري فيها أحكام البيع من
خياري المجلس والحيوان ونحوهما بل هي معاملة اُخرى مستقلّة في حدّ نفسها
فهو صحيح
[١] المغني لابن قدامة ٥ : ٧٠ ، ٨٣ ، المجموع ١٤ : ٢٤ ، المهذّب ٢ : ٣٠٧ .