مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - الكلام في جواز تصديق البائع في إخباره
والمقدار في العقد وهو غير مفروض الكلام ، لأنّ الفرض أنّ البيع وقع عليه بما أنّه كذا مقدار ولم يشترط فيه المقدار بالصراحة .
وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ ذلك في الأوصاف الخارجية
التي لا يشترط اعتبارها في صحّة المعاملة كالكتابة والخياطة ونحوهما وأمّا
الوصف المأخوذ في عنوان المبيع بحيث لو لم يلاحظ لم يصحّ البيع كالمقدار
المعيّن من الكيل أو الوزن فلا يحتاج إلى ذكره في متن العقد ، بل الأوصاف
غير الدخيلة في صحّة المعاملة أيضاً إذا وقعت المعاملة عليها لا يحتاج إلى
ذكرها في العقد ، فإذا باعه عبداً كاتباً بقوله بعتك هذا العبد الكاتب بكذا
فإنّه بمنزلة أن يقول بعتك هذا العبد بشرط أن يكون كاتباً فيوجب تخلّفه
الخيار ، فهذا الإشكال ممّا لا أساس له .
المورد الثالث : أنّ المشتري إذا فسخ العقد فهو ،
وأمّا إذا رضي به وأمضاه فهل يرجع إلى البائع بالثمن بنسبة الناقص إلى
المبيع ، أو أنّ الثمن بأجمعه يقع في مقابل المبيع الذي ظهر نقصه ؟ لا
ينبغي الإشكال في أنّ المشتري له أن يرجع إلى البائع بجزء من الثمن نسبته
إليه كنسبة الناقص إلى المبيع ، ولا وجه لتوهّم عدم جواز رجوعه ، والوجه في
ذلك أنّ الثمن يتقسّط على أجزاء المبيع في المعاملات فإذا اشترى عشرة
أمنان من الحنطة بعشرة دراهم فمعناه أنّه اشترى كلّ منّ بدرهم وعليه فإذا
ظهر أنّه أنقص من المقدار المعيّن بمنّين فلا محالة يكون جزءان من الثمن
بلا مثمن وبلا عوض ، فالمعاملة تصير بالاضافة إليهما باطلة ، إذ لا معنى
للبيع بلا مثمن ، وأمّا في غيرهما من الأجزاء الباقية فالمعاملة صحيحة ولكن
للمشتري خيار تبعّض الصفقة لأنّه إنّما اشترى الثمانية بشرط أن تكون في
ضمن العشرة ولم يشتر الثمانية باستقلالها ومرجع ذلك الخيار إلى خيار تخلّف
الشرط كما عرفت ، وبالجملة لا يقاس المقام بما إذا اشترى شيئاً بوصف معيّن
فظهر أنّه فاقد له فإنّ الثمن لا يتبعّض حينئذ لأنّه بأجمعه إنّما وقع في
مقابل الموصوف ، وأمّا الصفة فهي ممّا لا يقع بازائها