مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - عدول واستدراك
صحّته بالاضافة إلى غير المالك ، والغاصب يبيعه بعنوان أنه مالك ، فالشرط حاصل في الغاصب ولو ادّعاء فلا وجه لبطلان المعاملة فيه .
فالمتحصّل : أنّ بيع ما هو خارج عن ملك البائع باطل لأجل الروايات
المتقدّمة ، وإطلاقها يشمل كلتا حالتي الاجازة بعد الملك وعدمها ، هذا كلّه
فيما إذا باعه على نحو التنجيز .
وأمّا إذا باعه معلّقاً على اشترائه المال بعد ذلك ، أو باعه منجّزاً ولكن
علّق اللزوم على إجازته بعد الاشتراء فهل تشمله الأخبار المتقدّمة وتكون
المعاملة باطلة أو لا ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ المتيقّن من الأخبار هو صورة التنجيز دون ما إذا علّقه على شرائه أو
على إجازته ، فلا مانع من الالتزام بالصحّة فيهما ، كما أنّ ما استدلّ به
العلّامة (قدّس سرّه) على بطلان بيع ما ليس عنده من كونه غررياً وعدم قدرة
البائع على تسليمه إنّما يجري في صورة التنجيز لأنه غرري ولا يقدر على
تسليم المبيع ، هذا .
ولا يخفى أنّ صورة التنجيز وإن كانت متيقّنة إلّاأنّ كونها كذلك لا يمنع عن
التمسّك باطلاق الروايات ، وهو يقتضي الحكم بالفساد والبطلان مطلقاً سواء
باعه على نحو التنجيز أم على نحو تعليق البيع بالشراء أو تعليق اللزوم
بالاجازة بعد اشترائه ولعلّه ظاهر ، وعليه فهذه الأخبار تقتضي اشتراط الملك
في صحّة المعاملة مطلقاً وكذا في صحّة الاشتراء ، وما تقدّم من دليلي
العلّامة وإن كانا لا يجريان في صورة التعليق إلّاأنّ البطلان ليس مستنداً
إليهما بل إلى ما ذكرناه ، هذا كلّه فيما إذا باعه لنفسه .
[١] المكاسب ٣ : ٤٥٤ .