مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في الوقف المنقطع
بيعه عند الحاجة كما ورد في بعض أوقاف علي (عليه السلام) وأمّا في غيرهما فمقتضى العمومات المنع عن البيع .
الكلام في الوقف المنقطع
ويقع الكلام في هذا المقام - بعد القول بصحّة الوقف المنقطع كما عليه
المشهور - في جواز بيعه وعدمه ، وقد ذكر في المقام شيخنا الأنصاري (قدّس
سرّه)[١] شقوقاً ونعم ما ذكره
وحاصله : أنّا إن قلنا ببقاء العين في ملك الواقف وأنّه أوقف منفعتها إلى
زيد وعقبه بلا واسطة مثلاً بأن يكون الوقف في الحقيقة هو المنفعة دون نفس
العين ، ومرجع هذا القول إلى إنكار الوقف المنقطع رأساً وأنّه كالحبس ، فلا
يجوز بيع العين الموقوفة للموقوف عليهم ، لا لأجل المانع عن البيع بل لعدم
المقتضي له ، لأنّ المفروض بقاء العين في ملك الواقف وعدم كون الموقوف
عليهم مالكين له فيدخل بيعهم له تحت قوله (عليه السلام) : « لا تبع ما ليس
عندك »[٢]، وأمّا البيع بالنسبة
إلى الواقف فلا مانع منه لوجود المقتضي وعدم صلاحية قوله (عليه السلام) «
الوقوف » الخ و « لا يجوز شراء الوقف » الخ لأن يكون مانعاً عنه ، لأنّ
الواقف يبيع العين مسلوبة عن المنفعة بمقدار حياة زيد وعقبه بلا واسطة .
نعم هنا مانع آخر من جواز البيع : وهي عبارة عن كون مثل هذا البيع غررياً
لجهالة مدّة حياة الموقوف عليهم واستحقاقهم منافع العين ، إلّاأنّه قد وردت
رواية في مورد السكنى في هذا المقام تدلّ على صحّة البيع وهي عبارة عن
صحيحة حسين ابن نعيم قال « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل جعل داره
سكنى لرجل
[١] المكاسب ٤ : ١٠١ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ (مع اختلاف يسير) .