مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في بيع الوقف
خراباً ،
والتلف غير الخراب فإنّ التلف عبارة عن انعدام العين بخلاف الخراب وإجراء
حكم التلف على المقام على عهدة مجريه ، فظاهر الرواية ممّا لم يفت به أحد
فلابدّ من ردّ علمها إلى أهله .
بقي في المقام شيء لا بأس بالتعرّض له : وهو
عبارة عمّا ذكره بعض من أنّه لو لم يكن في المقام رواية كنّا نقول بجواز
بيع الوقف في هذه الصورة من باب التزاحم أي تزاحم عدم جواز بيع الوقف مع
الاختلاف الواقع بين الموقوف عليهم بحيث لو لم يبع يقع بينهم تشاجر ينجرّ
إلى تلف الأموال والنفوس ولمّا كان حفظ الأموال والنفوس من التلف أهمّ في
نظر الشارع من عدم جواز بيع الوقف فلابدّ من القول بجواز بيعه .
وفيه : أنّ التزاحم إنّما هو في مقام امتثال
الأحكام التكليفية ومنشؤه عجز المكلّف عن الاتيان بكلّ من التكليفين في
مرحلة الامتثال ، وهذا لا دخل له بمقام الجعل ولا بالأحكام الوضعية ، نعم
يتصوّر التزاحم بالنسبة إلى نفس الوقف وذلك أنّه لمّا كان التصرف في الوقف
غير جائز وحراماً فعلاً فلا مانع من القول بعدم حرمة التصرف عند التزاحم
وأمّا صحّة بيع الوقف الذي هو من الأحكام الوضعية فلا دخل لها بباب التزاحم
بل هي منوطة بحكم الشارع . وبعبارة اُخرى : التزاحم لا يكون بين الأحكام
الوضعية لعدم اعتبار القدرة فيها وإنّما يكون بين الأحكام التكليفية ،
والتزاحم بين الأحكام التكليفية إنّما يوجب رفع المهم ولا يوجب جعل الشارع
حكماً وضعياً كإمضاء البيع .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّه لا يجوز بيع الوقف المؤبّد مطلقاً إلّافي صورتين :
الاُولى : ما إذا خرب وسقط عن قابلية الانتفاع به أو أشرف على ذلك بحيث عدّ
خراباً فعلاً ، لانصراف أدلّة المنع عن هذه الصورة . الثانية : ما إذا شرط
الواقف