مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٧ - الكلام في بيع الوقف
غرضه
تارة يتعلّق بنفس العين الموقوفة فقط كما إذا كان للواقف دار فأراد أن
يقفها على أولاده طبقة بعد طبقة وكان غرضه ومقصوده من هذا أن تكون نفس
الدار باقية في أيديهم بحيث لا يختلف عنده الحال بعد البيع بين أن يشترى
بثمنه دار اُخرى أو غير ذلك من الدكاكين والعقار مثلاً ، واُخرى يكون غرضه
ومقصوده من الوقف انتفاع الموقوف عليهم .
وبعبارة اُخرى : يكون أصل مقصود الواقف من الوقف انتفاع الموقوف عليهم من
الوقف من دون خصوصية للعين الموقوفة ، فعليه يكون اشتراء غير المماثل إذا
كان انتفاع الموقوف عليهم منه أكثر ، أقرب إلى مقصود الواقف ، وثالثة يكون
نظره من الوقف انتفاع الموقوف عليهم من نفس ثمرة الوقف كما إذا وقف بستاناً
لأن ينتفع الموقوف عليهم من ثمره ، فإذا دار الأمر بعد البيع بين اشتراء
المماثل في بلد بعيد عن الموقوف عليهم بحيث لا يمكنه الانتفاع بنفس ثمرته
بل ينتفعون من اُجرته فقط ، وبين اشتراء غير المماثل في بلد الموقوف عليهم
بحيث تكون منفعته أكثر من المماثل ، يكون شراء غير المماثل أصلح من المماثل
وأقرب إلى مقصود الواقف بالبداهة .
وأمّا بحسب الكبرى بعد تسليم الصغرى ، فلا دليل عليه ، وقوله (عليه السلام)
« الوقوف » الخ امضاء لما أنشأه الواقف ولم يكن شراء المماثل ممّا أنشأه ،
نعم لو اشترط صريحاً في ضمن الوقف أنّ الوقف إذا بيع عند عروض المسوّغ ،
أن يشترى بثمنه مماثل للعين الموقوفة لكان متّبعاً لأنّه شرط سائغ يشمله
قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « المؤمنون عند شروطهم »[١] و « الوقوف » الخ .
الفرع الخامس : أنّ المباشر للبيع هل هو المتولّي والناظر أو الموقوف عليهم
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤ .