مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - الكلام في بيع الوقف
واُخرى
لا يكون من قبيل التحرير وهو على قسمين : لأنّه قد يكون وقفاً خاصاً على
أشخاص خاصّة مثل الذرية وقد يكون وقفاً عاماً على الجهة . أمّا الوقف الخاص
فهو ملك للموقوف عليهم بنحو من الملكية بحيث ليس لهم التصرّف فيه مثل
تصرّف الملّاك في أملاكهم . والذي يدلّنا على ذلك أي كونه ملكاً للموقوف
عليهم بنحو من الملكية نفس كلمة « على » في قول الواقف وقفت عليهم ، بداهة
أنّه في صورة عدم الملك لم يكن له هذا التعبير الدالّ على الضيق والضرر
وليس هذا إلّا من جهة تضيّق دائرة الملكية يعني أنّهم مالكون لهذا الشيء
الموقوف غاية الأمر دائرة الملكية مضيّقة عليهم ، وبالجملة إنّ نفس هذا
التعبير يدلّ على الملكية وإلّا لم يكن وجه لهذا التعبير لكون رجوع المنفعة
إليهم نفعاً لا ضرراً . والذي يشهد على هذا ما ذكره الفقهاء من أنّه يشترط
في المبيع أن يكون طلقاً فلا يجوز بيع الوقف فاحترزوا عن بيع الوقف
باشتراط كون المبيع ملكاً طلقاً لا مجرد كونه ملكاً . فالظاهر جواز بيعه
عند عروض المجوّز ، لأنّ الملكية كانت تامّة لهم غاية الأمر كانت مضيّقة ،
ولم يكن بيعه جائزاً لأجل المانع فإذا عرض له المجوّز يرتفع المانع ويجوز
بيعه .
وأمّا القسم الثاني من الوقف وهو ما يكون وقفاً عاماً من دون أن يكون مثل
المساجد في كونه تحريراً وفكّاً للملك بل هو يبقى في ملك الموقوف عليهم ،
فهو على قسمين : القسم الأول ما يكون وقفاً لجهة عامّة مثل الوقف على
العلماء والفقراء والسادات مثل الحمّامات والدكاكين بأن تكون منفعة هذه
الاُمور راجعة إليهم ومملوكة لهم فإنّ معنى وقف هذه الاُمور لهؤلاء الجماعة
رجوع منفعة هذه الاُمور إليهم وكونها مملوكة لهم فيجوز لهم الانتفاع بها
مباشرة كما يجوز لهم إجارتها والانتفاع باُجرتها .
والظاهر أنّ هذه الاُمور أيضاً ملك لهم بعين ما ذكرناه في الوقف الخاصّ من ـ