مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - الكلام في بيع الوقف
جواز
بيعه مع كونه وقفاً من التضاد ، أو أنّ الوقف عند طروّ مسوغات البيع لا
يكون باطلاً بل الوقف يبطل بنفس البيع ، والأول قول كاشف الغطاء وصاحب
الجواهر (قدّس سرّهما) والثاني هو الذي ذهب إليه الشيخ ومن تبعه (قدّس
سرّهم) .
وقال الشيخ (قدّس سرّه)[١] إن
اُريد من بطلان الوقف عند طروّ مجوّز البيع انتفاء بعض آثار الوقف وهو عدم
جواز البيع وحيث إنّ النفي في النفي يوجب الاثبات فمعناه أنّه بجواز البيع
يجوز البيع ، فهذا لا محصّل له فضلاً عن أن يحتاج إلى نظر فضلاً عن إمعانه ،
وإن اُريد من بطلان الوقف انتفاء أصل الوقف كما هو ظاهر كلامه حيث جعل عدم
جواز البيع من مقوّمات الوقف بأن تدخل العين الموقوفة عند جواز بيعها في
ملك مالكها ، ففيه مضافاً إلى كونه خلاف الاجماع لأنّه لم يقل أحد ممّن
أجاز بيع الوقف في الموارد المخصوصة ببطلان الوقف وخروج العين الموقوفة عن
الوقفية ودخولها في ملك الواقف ، أنّ عدم جواز البيع ليس من مقوّمات الوقف
بل هو ثابت بالتعبّد الشرعي .
ثمّ أيّد (قدّس سرّه) ما ذكره من عدم بطلان الوقف في موارد جواز البيع
بأمرين : أحدهما أنّه لا إشكال في بقاء العين على وقفيّتها لو طرأ عليها ما
يوجب جواز بيعها ولكنّه لم يبع الموقوف عليهم بعد طروّ المسوّغ حتّى ارتفع
وصار غير جائز البيع ومن هنا صرّح المحقّق الثاني[٢]
بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدّاً يجوز بيعه معلّلاً باحتمال طروّ اليسار
للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن ، بداهة أنّه لمّا كان الرهن
عبارة عن الوثيقة فلا يجوز أن يرهن ما يحتمل أن لا يكون للمرتهن والراهن
عند تعذّر أداء ما أخذه من المرتهن بيعه ، ولذا منع المحقّق
[١] المكاسب ٤ : ٣٧ .
[٢] جامع المقاصد ٥ : ٥١ .