مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - الكلام في بيع الوقف
على حسب ما يقفه أهله بالأدلّة العامّة كقوله تعالى : { «أوْفُوا» } وبالأدلّة الخاصّة كقوله (عليه السلام) الوقوف على حسب ما يقفها أو يوقفها أهلها[١].
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز بيع الوقف .
وبعبارة واضحة : أنّ المال تارة يكون متحرّكاً وغير ساكن في يد مالكه يعني
لمالكه أن يتصرّف فيه كيف يشاء ويحرّكه بحركته الاختيارية . واُخرى يجعل
ماله ساكناً وغير متحرّك وهذا عبارة عن الوقف وقد أمضى الشارع هذا الاعتبار
من الواقف وكيف كان إنّ مقتضى القاعدة في الوقف عدم جواز البيع نعم دلّ
الدليل بالخصوص في موارد مخصوصة على جواز بيعه ، وجواز البيع فيه على قسمين
، وذلك لأنّ جواز البيع يكون تارة بدخول الثمن في ملك البائع الموقوف عليه
، وله بعد البيع التصرف في ثمنه كتصرف الملّاك في أموالهم وأملاكهم ،
واُخرى يكون من قبيل التبدّل في الصورة النوعية مع بقاء الوقف على حاله كما
إذا باع العين الموقوفة واشترى بثمنها شيئاً آخر . وبعبارة واضحة أنّ حقّ
الموقوف عليهم يسقط عن شخص العين دون بدلها .
وكيف كان ، إنّ في المقام كلاماً بين شيخنا الأنصاري ومن تبعه من المحقّقين ومنهم الميرزا[٢] (قدّس سرّهم) وبين كاشف الغطاء[٣] وصاحب الجواهر[٤]
وهو أنّ جواز البيع هل يوجب بطلان الوقف يعني بمجرد جواز البيع يكون الوقف
باطلاً لأنّه قد اُخذ في مفهوم الوقف عدم جواز البيع فما دام الوقف باقياً
لا يجوز بيعه ، بل يكون
[١] تقدّم مصدره في الصفحة٢٥٣ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٢٧٨ .
[٣] شرح القواعد (مخطوط) : ٨٥ .
[٤] الجواهر ٢٢ : ٣٥٨ .
ـ