مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - الكلام في بيع الوقف
ولكن
الجواب المتين أن يقال : إنّ الشرط إن كان راجعاً إلى عدم جواز البيع من
دون نظر إلى وقوع البيع فهو غير سديد لعدم كون هذا مقدوراً للواقف وتحت
اختياره ، لأنّ جواز البيع وعدمه بيد الشارع فله أن يحكم بالجواز في مورد
وعدم الجواز في مورد آخر وبديهي أنّه لابدّ وأن يكون متعلّق الشرط مقدوراً ،
كما أنّ اشتراط عدم الإرث أيضاً كذلك يعني غير مقدور بل هو وعدمه تابع
لحكم الشارع بالارث وعدمه ، وإن كان متعلّق الشرط عدم وقوع البيع خارجاً لا
أنّه لا يجوز فلا مانع من اشتراطه على نحو الاطلاق ، وليس هذا مخالفاً
للمشروع لأنّه لا ينافي جوازه شرعاً . نعم ينافي وجوبه فلو وجب البيع في
مورد كما إذا كان عدم بيع الوقف مؤدّياً إلى قتل النفس بين الموقوف عليهم
يكون الشرط باطلاً .
وظهر من جميع ما ذكرناه : عدم جواز بيع الوقف بطبعه بالروايات ما لم يعرض
عليه ما يجوّز بيعه ، فما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) بقوله وممّا ذكرنا ظهر
أنّ المانع عن بيع الوقف اُمور ثلاثة حقّ الواقف وحقّ اللّه سبحانه وحقّ
الموقوف عليهم فمضافاً إلى أنّه لم يتقدّم شيء في كلامه (قدّس سرّه) يدلّ
على مانعية هذه الاُمور الثلاثة عن البيع ، بل الدالّ على عدم جواز البيع
الروايات الواردة في المقام كما ذكرنا بعضها ، يرد عليه أنّ كونه متعلّقاً
لحقّ اللّه تعالى حيث يعتبر فيه التقرّب على فرض تسليم مقالة اعتبار
التقرّب ولا نقول به لا يكون مانعاً عن البيع لعدم الدليل عليه مع قطع
النظر عن الروايات المانعة عن بيع الوقف ، وأمّا تعلّق حقّ الموقوف عليهم
به فهو أيضاً لا محصّل له ، بداهة أنّ حقّ البطون المتأخّرة موقوف على وجود
العين الموقوفة وبانتقال العين يكون سالبة بانتفاء الموضوع ، كما أنّ
تعلّق حقّ الواقف من حيث جعلها صدقة جارية ينتفع بها الناس إلى الأبد يزول
بمجرد قراءة صيغة الوقف وليس له حقّ بعد الوقف وإخراج العين عن ملكه ، وكيف
كان أنّ المانع عن جواز بيع الوقف هو الروايات الخاصّة الواردة في ذلك ،
وإمضاء الشارع عقد الوقف