مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
المقام
تعليقي لعدم وجود بيع في الخارج وإنّما نقول لو كان العبد المسلم بيع
للكافر قبل ارتداده لكان صحيحاً أو لو بيع العبد الكافر قبل إسلامه من
الكافر لكان جائزاً وقد عرفت أنّ الاستصحاب التعليقي لا أساس له ، هذا
مضافاً إلى أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّية غير جارٍ من رأسه ، هذا كلّه
أوّلاً .
وأمّا ثانياً : فلأنّ عدم القول بالفصل في الأحكام
الظاهرية لا معنى له ، وإنّما يدعى ذلك فيما إذا ورد دليل وأثبت الحكم
الواقعي في مورد وحينئذ يمكن التعدّي منه إلى سائر الموارد بعدم القول
بالفصل ، وأمّا الأحكام الظاهرية فلا معنى لعدم القول بالفصل فيها لأنّها
تابعة لتحقّق موضوعاتها ، والملازمة بين الموردين من حيث الحكم الواقعي لا
يستتبع اتّحادهما من حيث الحكم الظاهري أيضاً ، مثلاً إذا علمنا باتّحاد
ماءين من حيث الطهارة والنجاسة بحسب الواقع وكان أحدهما مستصحب الطهارة
والآخر مستصحب النجاسة حكمنا في كل منهما بما يقتضيه الاستصحاب الجاري فيه
لا محالة فنقول بطهارة أحدهما ونجاسة الآخر ظاهراً وإن علمنا إجمالاً
بمخالفة أحد الحكمين للواقع .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ أصالة الصحة إذا جرت في مورد
جرى فيه استصحاب الفساد أيضاً ، حُكم بتقدّم أصالة الصحة على استصحاب
الفساد وإلّا لم يبق لها مورد أصلاً لمكان وجود استصحاب الفساد في جميع
موارد أصالة الصحة ، وأمّا إذا جرى استصحاب الصحة في مورد وجرى استصحاب
الفساد في مورد آخر وأمكن التعدّي من كل من الموردين إلى المورد الآخر بعدم
القول بالفصل ، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر بل يتعارضان ويتساقطان ،
فما نحن فيه ليس من صغريات تقدّم أصالة الصحة على استصحاب الفساد بل من
موارد تعارض الاستصحابين .
وأمّا رابعاً : فلأنّ استصحاب الصحة من أساسه غير جارٍ لعدم بقاء موضوعه ، إذ الإسلام والكفر من الحالات المقوّمة بنظر العرف فالموضوع غير باقٍ