مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
معروف صدقة ، وذلك لحرمته وعدم صحته .
وأمّا الآية المباركة فقد عرفت أنّها تدلّ على عدم جواز أكل مال اليتيم
إلّا بطريق هي أحسن ، وهذا كسابقه أمر كبروي ولا دلالة فيه على أنّ بيع
الفاسق وتصرّفاته في مال اليتيم طريقة أحسن ، مع أنّ الأصل عدم جواز تصرّف
أحد في مال الغير .
فالمتحصّل : أنّ العدالة شرط في صحة مباشرة الولي لا في خصوص الشراء أو
غيره من أفعال الغير ، كما أنه لابدّ من إحراز العدالة في صحة الشراء منه
ولا يمكن الاكتفاء في ذلك بحمل فعل المسلم على الصحة مطلقاً ، فلا وجه لما
أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ التمسّك بأصالة الصحة إنّما لا
يصحّ فيما إذا أردنا شراء شيء من أموال اليتيم من الولي الفاسق ، وأمّا
إذا باعه الفاسق من شخص آخر وأخذ الثمن منه فأردنا الشراء من ذلك الشخص
الآخر فلا مانع من التمسّك بأصالة الصحة في المعاملة الواقعة بين الفاسق
وذلك الشخص ومقتضاها جواز الشراء من الثاني ، وذلك لأجل الشك في أنّ مال
اليتيم هل هو ذاك المال الموجود في يد البائع أو أنه عبارة عن الثمن
الموجود في يد الولي الفاسق ، إذ المعاملة السابقة إن كانت صحيحة فماله هو
الثمن ، وإن كانت باطلة فماله هو العين الموجودة في يد البائع ، فلا مانع
من التمسّك بأصالة الصحة في جواز الشراء من الثاني .
والوجه في عدم صحة التمسّك بذلك : هو أنّا إذا اشترطنا في صحة الشراء عدالة
الولي لما أشرنا إليه من الوجوه فمع عدم إحراز شرط الصحة والعلم بأنّ
الولي فاسق يحكم بالبطلان لا محالة ، سواء كان ذلك في الشراء من الولي أو
كان في الشراء ممّن اشترى منه ، فلابدّ من إحراز العدالة في صحّة المعاملة .
نعم لا مانع من التمسّك بأصالة الصحة فيما إذا وقع عقد على مال اليتيم
وشككنا في صحته وفساده من أجل الشك في فسق الولي ، أو من جهة احتمال أنه
استأذن من العادل مع إحراز فسقه بنفسه ، فلا مانع من التمسّك بأصالة الصحة
والحكم بصحة ذلك العقد .