مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
وهذه
الرواية غير منافية لاشتراط العدالة في القيّم بوجه ، وذلك لأنّ الثقة أخص
من العدالة ومعناها من يؤمن به في جميع أفعاله وأخلاقه ودينه ، ومنه ثقة
الإسلام لقب الكليني (قدّس سرّه) وأمّا إطلاق الثقة في اصطلاح الرجاليين
على من لا يكذب في الحديث فقط وإن كان فاسقاً في حدّ نفسه أو كان كافراً
مثلاً فهو اصطلاح خاص للرجاليين وإنّما اصطلحوا بذلك لأنه مشغلتهم حيث إنّ
شغلهم التفتيش عن صدق الرواة وكذبهم في الخبر ، وأمّا الثقة على نحو
الاطلاق كما وقع في الحديث فهي عبارة عمّن يؤمن به في جميع الاُمور على نحو
الاطلاق وهو أرقى من العدالة وأخصّ منها كما لا يخفى .
وهذه الرواية أيضاً مطلقة من حيث التمكّن من الوصول إلى الإمام أو الفقيه وعدمه كما في الرواية المتقدّمة .
ومنها : صحيحة إسماعيل بن سعد قال « سألت الرضا
(عليه السلام) عن رجل يموت بغير وصية وله ولد صغار وكبار أيحلّ شراء شيء
من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ، فإن تولّاه قاض قد
تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ قال (عليه السلام)
إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام
عدل في ذلك »[١] وهذه الرواية أيضاً تدلّ على اشتراط العدالة في القيّم .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ بيع مال اليتيم يجوز لكل عدل من المسلمين
أن يتولّاه مع ملاحظة غبطة الصغير وإن لم يكن بإذن الإمام أو الفقيه ،
إلّاأنّ ذلك أمر يختص بهذا المورد ، وأمّا في غير البيع من التصرفات
المالية أو التصرفات في نفس اليتيم فلابدّ من الاستجازة من الفقيه إن كان ،
وإلّا فعلى الترتيب المتقدّم سابقاً ، وأمّا بدون الاجازة فلابدّ من
المراجعة إلى ما يقتضيه الأصل العملي وهو
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦٢ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٦ ح١ .