مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - استدراك وعدول
نظير قوله تعالى { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ»[١] }
وليس مفادها غير مفاد هذه الآية المباركة ، ومعنى القرب على ما بيّناه في
محلّه يختلف باختلاف الموارد ففيما إذا اُضيف إلى فعل من الأفعال كما إذا
قيل : لا تقربوا من شرب الخمر أو لا تقرب الزنا إنه كان فاحشة ونحو ذلك
فمعناه لا تفعله ولا تأت به كما هو المصطلح بالفارسية أيضاً وإذا اُضيف إلى
جنس من الأجناس كما في قوله تعالى { «لا تقْربُوا مال الْيتِيمِ»[٢] }
أو لا تقرب المزمار وآلات الغناء فمعناه أن لا تجعله تحت يدك ولا تملكه
بالأكل والتصرف فيه ، والظاهر أنّ اليتيم في الآية إنّما ذكر من أجل أنّ
الغالب أنّهم يتقرّبون من أموال اليتامى ويأخذونها لعدم تمكّن اليتيم من
الدفع عن نفسه وإلّا فلا خصوصية لليتيم أبداً .
ثمّ إنّ الباء في قوله تعالى { «إِلّا بِالّتِي» } سببية كما في قوله تعالى { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ» }
وقد حذف متعلّقها وهو الطريقة الوسطى كما يشهد له تأنيث الموصول ، ولا
يراد به التقرّب الأحسن ، فمعنى الآية لا تأكلوا ولا تقربوا أموال اليتامى
إلّابالطريقة الوسطى وهي طريقة الإسلام ، بمعنى أنه لا تأكلوها إلّا بمجوّز
شرعي الذي هو الطريقة الإسلامية ، فمساق الآية مساق قوله تعالى { «لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ» }
وعليه فالآية أجنبية عن الولاية بالكلّية ، وذلك لأنّ التصرّف في مال
اليتيم بالبيع ونحوه ليس تقرّباً للمال ، لما عرفت من أنّ معنى التقرّب هو
الأكل والتملّك لا البيع والشراء وأمثالهما ، والنهي في المقام تكليفي قد
تعلّق
[١] النساء ٤ : ٢٩ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٥٢ .